بمركب من مراكب الجن ، ويقال أنَّه حمار ، فركبه فطار به من حرفه فأسقطه فتجرح بدنه ، وتهاضت عظامه ، وجعلت الثالثة تمرضه حتى برئ ، وفرشت له فراشا فوقه ابر يضاجعها غليه ، ومرضته حتى برئ جسمه ، وقوى عظمه ثم سرحته وأخبرته أنَّه سيقتل أعداءه ويبلغ أينما نواه ، وينال في الملك ما يهواه ، وأمرته أنْ لا يقف في خمر ، وأنْ يكون مقامه بظفار ، وصدوره للغزو منها . وقد ذكر جماعة من أهل العلم ، منهم المفضل ، ووهب بن منبه ، وغيرهما ، أنْ الحارث الرائش أول من دخل أرض الأعاجم وأدخلها ، وأنه اشتد غضبه على رؤساء قومه بسبب لم يرضه لهم ، فوضع يده في قتلهم فهرب منهم رجل ، فطلبه الرائش ، فأعجزه هربا ، ترفعه أرض وتخفضه أخرى ، حتى إذا جنه الليل ، انضاف إلى كهف في جبل ، فأخذته عينه ، فإذا آت قد أتاه فقعد عند رأسه ، وأنشأ يقول :
الدهر يأتيك بالعجائب والأ . . . يام والدهر فيه معتبر
بينا ثرى الشمل فيه مجتمعا . . . فرقه في صروفه القدر
لا تنفع المرء فيه حياته . . . مما سيلقى يوما ولا الحذر
إني زعيم بقصة عجب . . . عندي لمن يستزيدها الخبر
تأتي بتصديقها الليالي والأ . . . يام إنَّ المقدور ينتظر
يكون في الأسر مرة رجل . . . ليس له في ملوكهم خطر
مولده في قرى ظواهر هم . . . دان بتلك التي اسمها خمر
يقهر أصحابه على حدث السن . . . ويخفي فيهم ويحتقر
حتى إذا أمكنته صولته . . . وليس يدري بشأنه البشر
أصبح في هنوم على وجل . . . وأهله غافلون ما شعروا
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة — صفحة 119
مساهمون: نشوان بن سعيد الحميري
ص١١٩