وهذا ظاهر ويزيد ظهوراً قوله أيضاً :
ردي الوصال سَقي طلولَكِ عارضٌ . . . لو كان وصلُكِ مثلَهُ ما أقشعا
فإنه يعظم شأن السّقيا الذي يدعو به . ولا يرضى أن تكون السقيا غير متناهية . ولقد أحسن في هذا النحو القائل :
سقى الجيرة الغادين وسميّ عارض . . . هزيم الحيا سبط الرواقين ممرع
بسحب كأجفاني وبرقٍ كحرقتي . . . ورعد كأعوالي وغيث كأدمعي
يريد بذلك تعظيم شأن بكائه . وقد قال الشيخ أبو الفتح غير ما قلناه ولم يعد الصواب لكنا قلنا برأينا .
وقوله :
فإذا نوت سفراً إليكَ سبقتها . . . فأضفت قبلَ مضافيها حالاتها
هكذا رواه الشيخ أبو الفتح . وكذلك رويته أيضاً من عدة مشائخ . إلا أن الصواب عندي بالنون لما أنا ذاكره . وهذا البيت بعد قوله :
لا نعذلُ المرض الذي بكَ شائقٌ . . . أنت الرجال وشائق علاتها
والهاء في سبقنها عائدة إلى الرجال . فيقول : أن تتشوق الرجال وتشوق علاتها ، لأنك فرد عجيب في جميع محاسنك . فكل أحد
الفتح على أبي الفتح — صفحة 95
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٩٥