هذه كلها من بلاد الروم .
يقول : كان أبوك يغير بأماتها في هذه الديار فهي تعرفها . وهذا المعنى على ظهوره ، وإيراد أبي الفتح إياه في كتاب ( الفسر ) ليس بذلك السائغ عندي لما اذكره . وهو أن توالي الأبيات يدل على غير ما حكى يقول :
ومقانبِ بمناقبٍ غادرتها . . . أقوات وحش كنّ من أقواتها
أقبلتها غرر الجياد كأنما . . . أيدي بني عمران في جبهاتها
الثابتين فروسة كجلودهم . . . في ظهرها والطعن في لباتها
العارفين بها كما عرفتُهم . . . والراكبين جدودُهم أماتها
فهو يصف خيل نفسه التي قاتل عليها عدوه ، وليس يصف خيل الممدوحين ، اللهم إلا أن يدعي مدح إنه قاتل عن خيل الممدوحين . وفي هذا نبو ، ويعني إنه قادها إليه . والمعنى جيد لأنه يريد إنه يقود الخيل إلى الشعراء من نتائجه .
والمعنى الثاني هو الذي أورده يصف معرفتهم بالخيل ، ولا يعرفها إلا من طال مراسه لها . والخيل تعرفهم أيضاً لأنهم فرسان . وقد قال أبو الطيب أيضاً :
الخيل والليل والبيداء تعرفني . . . والطعن والضرب والقرطاس والقلم
وهذا ظاهر .
ومن أمثال العرب :
الخيل تعرف من فرسانها البُهم
وقوله : والراكبين جدودهم أماتها يريد بذلك أن جدودهم أيضاً كانوا من ركاب الخيل ، أي أنهم عريقون في الفروسية . ويوضح معنى ذلك ما أنشد الشيخ أبو العلاء لنفسه :
الفتح على أبي الفتح — صفحة 93
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٩٣