فإذا الجرذ قد انتزع إحدى عينيه فأكلها فتعجب الناس من عين أصاب مثل ايتاخ في عظم الشأن من نظرها ما أصاب . ثم بعد ساعة أكلها أخس الحيوان .
وفي الحكاية المعروفة أن بعض العرب سئل : ما الذي تأكلون من حيوان البرّ قال : كل ما دب ودرج إلا أم حبين . قال : فلتهن أم حبين العافية عني من كل تطويل .
وقوله :
أقبلتُها غررَ الجياد كأنّما . . . أيدي بني عمران في جبهاتها
أقبلتها أي أقبلت بها إليها . وسيرتها مقبلة لها .
قال الراعي :
يَمشين مشيَ الهجان الادم أقبلها . . . خل الكووِد هدان غير مُهتاجِ
وعنى بالأيدي هنا النعم من قولهم : لفلان عندي يد بيضاء . وقد جرت العادة في جمع يد النعمة بالأيادي ، وهي جمع الجمع . وفي يد الأعضاء بالأيادي . وقد استعمل أبو الطيب هذه في مكان تلك فقال :
قتل الأيادي وذوات الأرجل
وقد جاء ذلك عن العرب في كثير من أشعارهم . فمنها قول عدي :
الفتح على أبي الفتح — صفحة 91
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٩١