وقوله :
دون النعانق ناحلين كشكلتي . . . نصب أدقتها وضم الشاكل
وهذا البيت دليل على حذقه بالصنعة ، وكمال الإله . قوله : كشكلتي نصب ولم يقل كشكلتي فتح كحالتين يلطف شأنهما : أحديهما أن الفتح من حركات البناء والشكلتان إذا اجتمعتا كانتا للتنوين ، ولا تنوين مع البناء فإذن اجتماعهما نصب وليس بفتح .
والحالة الثانية إنه لما اضطر إلى ذكر الضم ، بمعنى الجمع خشي أن يقول كشكلتي فتح أدقهما وضم الشاكل . فيتوهم السامع أنه يريد ضمة البناء الكائنة شكلة . وهو يعني جمع الشاكل بينهما ودانهما وقرب أحدهما إلى الآخر . والضم والفتح من باب البناء . ومعنى البيت : إننا وقفتا نحيلين كشكلتي النصب المداني بينهما ، لا نتعانق خوف الرقيب . وقوله : دون التعانق يتضمن معنى إنه قد حيل بينهما وبين التعانق لخوف الرقيب ، ودون ظرف ، العامل فيه وقفة في قوله : كم وقفة سحرته شوقاً . وكأنه ينظر إلى قول القائل :
أني رأيتك في نومي تعانقني . . . كما تعانق لام الكاتب الألفا
واستنبطه منه .
الفتح على أبي الفتح — صفحة 263
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٢٦٣