وقوله :
ما دار في الحنك اللسان وقلبت . . . قَلَمَا بأحسن من نثَاك أناملُ
هذا اخر القصيدة . و ( ما ) نفي ، وقلبت عطف على دار . يريد : ما دار ، وما قلبت . وليس ما ، ظرفاً كقوله : عشت ما دار لسان في حنك . ولو كان كذلك لكان هجاء ، قوله : وقلبت قلما بأحسن من نثاك وكان معناه إن نثاك ليس حسناً . معنى البيت إنه يقول : ما قيل ، وما كتب أحسن من أخبارك لما فيك من الكرم الزائد على كل كرم .
ويجوز أن يريد بذلك مدح شعره فيه . يريد : ما قيل قط مثل شعري هذا الذي مدحتك به ، ولقائل أن يقول : لو أراد ذلك لقال : ثنائك ، لأن مدحه إياه ثناء وليس ثناء قط . لأن النثا الخبر خيراً كان أو شراً . إلا إنه لم يقصر ممدوداً في شعره بتة إلا في موضع واحد . وهو قوله :
خذ من ثنائي عليك ما أستطيعه . . . لا تلزمني في الثناء الواجبا
وقوله :
وإسحاق مأمون على من إهانة . . . ولكن تسلى بالبكاء قليلا
قال الشيخ أبو الفتح : أي يأمنه من يهينه لسقوط نفسه . ولو قال هاهنا : تجمل بالبكا لكان أشبه . وهذا تفسير يجري مجرى الرموز
الفتح على أبي الفتح — صفحة 264
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٢٦٤