مراده فسخاً به عليَّ . يريد اتصاله به . وانضمامه إلى جنبه ، يقول : قد كان الزمان بذلك بخيلا علي فأعده سخاء الممدوح فسخاً به . وأوصلني إليه . وهذا معنى واضح لا مجال فيه ولا اضطراب .
وقوله :
وتظنه مما يزمجر نفسه . . . عنها لشدة غيظه مشغولا
يزمجر : يردد الصوت . ونفسه رفع على تأويلين : أحدهما أن تكون فاعلة يزمجر والثاني أن تكون فاعلة تظنه . يريد : تظنه نفسه مشغولا عنها مما تزمجر . وهذا هو الجيد . وعليه المعول . والأول يكون المراد : وتظنه أنت مشغولا عن نفسه لشدة غيظه مما تزمجر نفسه . على أنا قرأناه يزمجر بالياء . وإذا كانت نفسه فاعلة تزمجر بالتاء وإذا كانت نفسه تزمجر روى بالتاء أيضاً . ولم نروه .
وقوله :
قصرت مخافته الخطى فكأنما . . . ركب الكمي جواده مشكولا
الهاء في جواده للكمي . يريد : ركب الكمي جواد نفسه . وإذا ركب جواده مشكولا لم يقدر على سرعة السير . ولا استوائه . يريد تشبيهه خطوة المقارب من مخافته بخطو الجواد المشكول الذي عليه شكال . وكأنه لو أمكنه الوزن لقال : قصرت مخافته الخطى . كما يقصر الشكال خطى الجواد . وكأنه يريد ركب الكمي جواده
مشكولا فقارب خطاه . وهذا كقول القائل :
الفتح على أبي الفتح — صفحة 258
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٢٥٨