وما صبابة مشتاق على أمل . . . من اللقاء كمشتاق بلى أمل
معنيا هذين البيتين متصلان . وذاك إنه يقول لمن تعجب من كثرة عبراته مع النوى : لا تعجب ، فهكذا كان بكاي وليس بيني وبينها بعد غير كلتها . ثم قال : وليس شوق من هو أمل للقاء حبيبته في الشدة كشوق من لا أمل له في لقائه . ويقول : لما كان البعد بيني وبينها الكلة كنت آمل لقاءها عن قرب . وكان بكاي هذا البكاء فكيف يكون الآن وما أمل لقاءها . ألا ترى إلى وجد القائل :
خليلين لا نرجو اللقاء ولا نرى . . . خليلين ألا يرجوان التلاقيا
وقول الآخر :
كلانا يا أخي بحي ليلى . . . بفي وفيك من ليلى التراب
ولقائل أن يقول : بل وجد من يرجو اللقاء أشد ، وصبابته أقوى ألا ترى إلى قول القائل :
وأبرح ما يكون الشوق يوماً . . . إذا دنت الديارُ من الديارِ
الفتح على أبي الفتح — صفحة 215
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٢١٥