الجوارح وإنما تنال بالفكر ، والاعتقاد . وهذا هو التفسير الذي لامحيص عنه .
وزعم بعضهم إنه يريد بالقلب قلب الجيش وباليد جناحه . لأن جناحي الطائر يداه . قال ذلك لأنه تقدمه بقوله :
وَمَلمُومَةٌ زردٌ ثوبُها . . . ولكنّه بالقنا مُخملُ
يُفاجئ جيشاً بها حَينُهُ . . . وَيُندرُ جيشاً بها القَسطلُ
قال الشيخ أبو الفتح : يحتاج لقوله : وملمومة إلى خبر . وقوله : جعلتك بالقلب لي عدة خبرها . فأما التأويل فطريقه واسع . وإذا تركت الجدد فالتمحل غير متعذر . وأما قوله : وملمومة فليس بابتداء كما زعم . وإنما هو عطف على قوله :
وهم يمنون ما يشتهون . . . ومن دونه جدك المقبل
وملومة من شأنها وصفتها . فرفعها على العطف على الجد المرفوع فإذا ما تأولنا هذا البيت كما اقترح هذا المقترح فما فائدة المتنبي في قوله : جعلتك لي عدة في قلب هذه الملومة . أتراه زعيم هذا الجيش وقائده ، وسيف الدولة عدة له فيه . أم غرضه في قوله : لي وأبو الطيب في هذا الجيش أحد الحاشية والنظارة فضلا عن أن يكون من الجند .
وقوله :
فإن طبعت قبلك المرهفات . . . فإنك من قبلها المقصل
قال الشيخ أبو الفتح : معناه إنك لإفراط قطعك وظهوره على قطع جميع السيوف كأنك أنت أول ما قطع . إذ لم ير قبلك مثلك .
الفتح على أبي الفتح — صفحة 213
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٢١٣