عاين حياً كالخراج نعمه . . . يكون أقصى شلة محرنجمه
ثم أشبع الكلام في هذا الباب وجود ولم يقصر . غير إنه معنى أسهل من هذا وإن كان ما قاله غير ممتنع .
وهو إن البدر وإن كان تمامه في كونه مستديراً مجتمع النور . فهو سائر إلى المحاق وآخر أمره إليه يصير . فما أراد بالتمام تمام البدر الذي يقال فيه تمه وتمامه بفتح التاء وكسرها بل أراد تمام الأمر المفتوح التاء . يقول : تمام أمرها وآخر أحوالها إلى المحاق . وهذا معنى جيد أقرب مأخذاً من الأول .
وقوله :
ليس قولي في شمس فعلك كالشمس . . . ولكن في الشمس كالإشراق
جعل لفعله شمساً استعارة لإضاءة أفعاله . ثم قال : ليس قولي نظير فعلك ولكنه لما كان دليلا عليه وأذاعه له ، وتسييراً إياه في البلاد صار بمنزلة الإشراق للشمس إذ كانت لولاه لما كانت ذات عموم وشمول . و ( في ) هاهنا موضوعة موضع ( إلى ) يقول : ليس قولي بالقياس إلى شمس فعلك هذا بين . وإن شئت كانت ( في ) في موضع بعينها يريد الوعائية . ومثله قولك : ليس فضلك إلا كالقطر في البحر . ومثل هذا سواء قوله :
وذاك النشر عرضك كان مسكاً . . . وذاك الشعر فهرى والمداكا
يعني أن شعري أذاعه لمجدك ، وتسيير له . كما أن الفهر يسحق المسك فينشر ريحه .
الفتح على أبي الفتح — صفحة 190
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١٩٠