وقوله :
لم تر من نادمت الآكا . . . لا لسوى ودّك لي ذاكا
ولا لحبيها ولكنني . . . أمسيتُ أرجوك وأخشكا
لم تر التاء لمخاطبة الممدوح ، و ( من ) نكره مثل قوله :
يا رب من يبغض أذوادنا . . . رحن على بغضائه واعتدين
يريد إنساناً نادمته يعتد عليه بمنادمته إياه . يقول : وإنما سمحت بمنادمتك لشدة حبك لي ولولاها لما نادمتك . و ( الهاء ) في حبيها ضمير الخمر ، وإن لم يجر لها ذكر . كقوله تعالى : إنا أنزلناه في ليلة القدر . يريد القرآن يقول : ما نادمتك لحبيها ولكن لأني أرجوك
فما نبالي إذا ما كنت جارتنا . . . ألا يجاوزنا إلاك ديار
وأخشاك . وقوله : ولا لحبيها عطف على قوله : ( لا لسوى ودك ) كأنه يقول : لم تر أحداً نادمته غيرك لأمر غير ودك لي تلك المنادمة ، ولا لحبي الخمر . وقوله
ولكنني أصبحت أرجوك وأخشاك غير ناقص قوله : لا لسوى ودك . ولكنه كلام يؤكد .
فكأنه يقول : ليس ذلك إلا لودك ، ولاني أرجوك وأخشاك لا لحبي الخمر فتأمله يتضح لك .
وقوله :
ولو قلنا فدى لك من تساوي . . . دعونا بالبقاء لمن قلانا
الفتح على أبي الفتح — صفحة 191
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١٩١