قد كان يجب أن يقول : في عشيرةٍ ، لهم والد منه . إلا أن له عادة في قطع الكلام الأول قبل استيفاء الفائدة . وإتمام الخبر . وقد فعل ذلك في كثير من شعره فسنذكر بعضه .
فمنه قوله :
وأني لمن قوم كأن نفوسنا . . . بها أنف أن تسكن اللحم والعظما
وكان يجب أن يقول : كأن نفوسهم ليتم الكلام الأول . هذا على الظاهر المتعارف . وقد كان الذي يذهب إليه في هذا الباب قوياً جداً لكثرته في كلامهم وحملهم الكلام على المعنى ، وصرفهم الضمير عن وجهه ، وترك ردة مع الحاجة إليه وذلك لان الضمير بالضمير الثاني هو الأول في حقيقة الكلام وإن اختلفت علاماتهما ولو لم يأت إلا قول الله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع اجر من أحسن عملا . وقوله : والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين لكفى وأقنع . إذ ليس في الخبر ما يرجع إلى الأول . والذين من الأسماء النواقص فإذا جاء ذلك في أسماء محتاجة إلى صلاتها فهي في غيرها أولى . ومثل هذا من الشعر القديم قول الراجز
يا أبجر بن أبجر يا أنتا . . . أيت الذي طلقت عام جُعتا
قد أحسن الله وقد أسأتا
كان الواجب أن يقول : أيت الذي طلّق . ومن ذلك قول
الفتح على أبي الفتح — صفحة 125
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١٢٥