يخلقه الزمان ، وهذا هو المدح الموجه لأنه بنى البيت على أن مدحه باستباحة الأعمار ثم تلقاه في آخره بذكر سرور الدنيا ببقائه واتصال أيامه . هذا البيت قد ذكرت ما فيه فيما تقدم .
وقال أبو العلاء المعري في قوله :
إلفُ هذا الهواء أوقع في الأن . . . فسِ أنّ الحمامَ مر المذاقِ
والأسى قبل فرقة الروح عجزٌ . . . والأسى لا يكون بعد الفراق
هذان البيتان يفضلان كتاباً من كتب الفلاسفة لأنهما متناهيان في الصدق وحسن النظام ، ولو لم يقل شاعرهما سواهما لكان فيهما جمال وشرف . وقال أبو العلاء في مرثية أبي الطيب التي رثى بها أخت سيف الدولة التي أولها : إن يكن صبر ذي الرزية فضلا .
لو لم يكن للمتنبي غير هذه القصيدة في سيف الدولة لكان كثيراً . وأين منها قصيدة البحتري التي أولها : إن سير الخليط لما استقلا ، انتهى كلامه .
ما لم ينشر من الأمالي الشجرية — صفحة 119
مساهمون: حاتم صالح الضامن
ص١١٩