وهما مجاري الدموع .
أراقب وقتها من غيرِ شوقٍ . . . مراقبة المشوقِ لمستهامِ
ويصدق وعدها والصدق شرٌّ . . . إذا ألقاك في الكرب العظامِ
أبنتَ الدهرِ عندي كلُّ بنتٍ . . . فكيف وصلتِ أنتِ من الزِّحامِ
جعل الحمى بنتاً للدهر لأنها تحدث فيه فكأنه أب لها . وقوله : عندي كل بنت ، يريد : كل شديدة حدثها الدهر . وفيها :
ضاقت خطَّةٌ فخلصت منها . . . خلاصَ الخمرِ من نسجِ الفدامِ
خطة حال صعبة الفدام مصفاة الخمر ويقال : فدام بالتشديد . قال أبو الفتح بعد أن ذكر هذه الأبيات : ما قيل شعر في وصف حال نهكت صاحبها واشتدت به ثم عاد إلى حال السلامة إلا وهذا أحسن منه . وقد ذكر عبد الصمد بن المعذل الحمى في قصيد رائية وليست في طرز هذه وإن كان عبد الصمد حاذقاً مخترعاً غير مدفوع الفضل .
وقال أبو الفتح بعد قوله :
وكم من عائبٍ قولاً صحيحاً . . . وآفته من الفهمِ السقيمِ
ما لم ينشر من الأمالي الشجرية — صفحة 116
مساهمون: حاتم صالح الضامن
ص١١٦