شهادة واعتراف معاوية بن أبي سفيان :
مع أن معاوية وأباه هما اللذان قادا جبهة الشرك ضد رسول الله ،
وقاوماه بكل أساليب المقاومة ، وحارباه بكل فنون الحرب ، ولم يستسلما
حتى أحيط بهما فاضطرا اضطرارا للتلفظ بالشهادتين ، وأخفيا حقدهم الدفين
على محمد وآل محمد لأنهم قتلة الأحبة على حد تعبير هند أم معاوية ،
وقتلة شيوخ الوادي على حد تعبير أبي سفيان .
إلا أن معاوية أجاب محمد بن أبي بكر على رسالته قائلا :
( . . . ذكرت حق ابن أبي طالب ، وقديم سوابقه وقرابته من نبي الله
ونصرته له ، ومواساته إياه في كل خوف وهول ، واحتجاجك علي بفضل
غيرك لا بفضلك ، فاحمد إلها صرف الفضل عنك وجعله لغيرك .
وقد كنا وأبوك معنا في حياة من نبينا نرى حق ابن أبي طالب لازما
لنا ، وفضله مبرزا علينا ، فلما اختار الله لنبيه ما عنده وأتم له ما وعده . . .
فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه وخالفه . على ذلك اتفقا واتسقا ، ثم دعواه
إلى أنفسهم ، فأبطأ عنهما ، وتلكأ عليهما ، فهما به الهموم ، وأرادا به العظيم
فبايع وسلم لهما لا يشركانه في أمرهما ، ولا يطلعانه على سرهما ، حتى
قبضا وانقضى أمرهما . . . ) ( 1 ) .
وقد أشار الطبري إلى الرسالتين المتبادلتين بين محمد ومعاوية إلا أنه
لم يفصل قائلا : ( كرهت ذكرها لما فيه مما لا يحتمل سماعه العامة ) ( 2 ) .
وامتنع ابن الأثير عن ذكرها لنفس الحجة ( لما فيه مما لا يحتمل
سماعه العامة ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم - ط القاهرة سنة 1382 ه ص 118 - 119 ، ومروج الذهب للمسعودي ط
سنة 1385 ج 3 ص 11 .
( 2 ) تاريخ الطبري - ط أوروبا ج 1 ص 3228 .
( 3 ) تاريخ ابن الأثير - ط أوروبا ج 3 ص 108 .