خم ، وقد ألقيت الخطبة في مكان واحد وزمان واحد ، لكن الجانب الذي
يتعلق بموالاة علي سبق وحده في أكثر الروايات ، والجانب المتعلق بحديث
الثقلين سيق وحده ، ولم يثر الموضوع بعد وفاة الرسول الأعظم ، وظل
ساكنا ، لأنه كان مناقضا للواقع السياسي الذي كان سائدا آنذاك ، وإثارته فيها
حرج كبير . لكن فيما بعد أثير الجانب المتعلق بالإمام علي أثناء فترة العداء
لعلي بن أبي طالب التي قادها معاوية والخلفاء الأمويون ، ففرضوا على
الناس مسبة الإمام علي ( 1 ) .
فقام سعد بن أبي وقاص اعتراضا منه على مسبة الإمام علي وذكر
الجانب المتعلق بموالاة الإمام علي ، ولم يكن أمام طلاب الدنيا وقت
لسماع بقية حديث الثقلين كله ، ولا رغبة لسماعه ، ولا مع سعد بن أبي
وقاص في هكذا مناخ الوقت لإتمام حديث الثقلين ، لقد كان المجتمع
المسلم مشعوطا يومئذ تماما وكأنه على كف عفريت ، لا يسمع وإذا سمع
فإنه لا يريد أن يعقل ، وأي حيادي ، غير متأثر بالثقافة التاريخية يكتشف أن
الأمور الثلاثة التي أعلنها النبي في غدير خم مترابطة تماما وتصب في ذات
المغزي الذي عناه رسول الله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع صحيح مسلم ج 2 ص 360 ، وصحيح الترمذي ج 5 ص 301 ح 3808 ، والمستدرك على
الصحيحين للحاكم ج 3 ص 109 ، وترجمة علي في تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 206 ح 271
و 272 ، وخصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 28 ، ومعظم درر السمطين للزرندي الحنفي
ص 107 ، وكفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 84 ، والمناقب للخوارزمي الحنفي ص 59 ، وأسد
الغابة لابن الأثير ج 1 ص 134 وج 4 ص 25 و 26 ، والإصابة لابن حجر العسقلاني ج 2 ص 509 ،
والغدير للأميني ج 1 ص 257 وج 3 ص 200 ، والعقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 29 ، ووقعة
صفين لنصر بن مزاحم ص 92 و 82 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 ص 256 و 361 وج 3
ص 100 وج 4 ص 72 تحقيق أبو الفضل ، وتذكرة الخواص لابن الجوزي ص 62 .
( 2 ) راجع كتابنا المواجهة ص 450 وما فوق وكتابنا الهاشميون ص 171 - 183 .