اليوم الثاني لوفاة أبيها رسول الله ! ! ! كما وثقنا أكثر من مرة بالفصول
السابقة ، وبعدائهما التام لأهل بيت النبوة ، وكراهيتهم بأن تؤول الرئاسة
لأهل بيت النبوة ! !
كان هدفهم ينصب على طمس معالم السنة ، التي تكشف الحقائق
الشرعية كشفا موضوعيا ، ونسوق مثالا آخر على موقفهم من سيرة الرسول ، فلو
أباحوا للمسلمين كتابة سيرة الرسول بموضوعية وصدق وحياد لاكتشف
المسلمون أن الإمام عليا كان هو فارس الإسلام في كل المواقع ، وحامل راية
النبي ، وأنه هو الذي فتك بأعداء الله ، وأن آل محمد هو أول من قاتل ، وهم
الذين حملوا الرسول قبل الهجرة ، فلولاهم لقتلت زعامة بطون قريش
رسول الله ، ولما قامت للإسلام قائمة ، وسيكتشف المسلمون بأن الخلفاء لم
يكن لهم أي دور مميز في أية معركة من المعارك التي جرت بين الكفر
والإيمان ، ومع أن التاريخ قد كتب تحت إشرافهم إلا أنه لم يرو راو قط أن أحدا
من الخلفاء قد قتل أو جرح أو أسر مشركا ! ! ! ولم يرو راو قط أن بني تيم أو بني
عدي أو بني أمية هم الذين حموا رسول الله قبل الهجرة ، أو هم الذين حاربوا
معه بعد الهجرة ، بل كل الرواة متفقون بأن هذه البطون وبقية قريش ال 23
هم الذين اتحدوا على مقاومة النبي وهم الذين اشتركوا بمحاصرة ومقاطعة
الهاشميين في شعب أبي طالب ، وهم الذين تآمروا على قتل النبي بل وشرعوا
بقتله ليلة الهجرة ، وهم الذين جيشوا الجيوش وحاربوا النبي بعد الهجرة ، ولم
يتوقفوا عن حربه إلا بعد أن هزمهم الرسول . لو عرف المسلمون ذلك ، لما
وجدوا مبررا واحدا لتقدم الخلفاء وتأخر أهل بيت النبوة ، أو لإذلال
الهاشميين ، وخلع أثواب العز على بقية بطون قريش ولما وجدوا مبررا لتقديم
أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم على الإمام علي ! ! إن سنة الرسول هي التي
تكشف الأصيل من الزائف والحق من الباطل ، وتحدد المواقع الشرعية
للناس ، هذا هو سر عدائهم لسنة الرسول ، وخوفهم منها ، وهذا هو الهدف من
محاولتهم المستميتة لطمسها .
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 310
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣١٠