بعضهم أولى ببعض ) ومع هذا فقد أبى الخليفة أن يتزحزح عما توهم بأنه سنة
الرسول ! ! لأن هذه السنة المزعومة تتفق مع توجهات الخليفة كذلك وعندما
أراد الخليفة أن يحرم أهل بيت النبوة من حقهم في الخمس احتج بأنه قد
سمع الرسول يقول : " سهم ذوي القربى للقربى حال حياتي وليس لهم بعد
مماتي " ( 1 ) ومع أن هذا الحديث غير صحيح ، وأصحاب الحقوق لا يعرفونه
إلا أن الخليفة قد تمسك به وأصر عليه ، وبموجبه حرم أهل بيت النبوة من
حقهم الثابت في الخمس فالخليفة بهذين المثالين يترك القرآن نفسه ويتمسك
بسنة الرسول لأنها تتفق مع ما يريد ، ومع توجهاته ! !
قال عمر الذي أحرق سنة الرسول المكتوبة ، ومنع الرواية عن
رسول الله وحبس الرواية وتوعدهم وضربهم : " لو أدركت أبا عبيدة بن
الجراح بانيا استخلفته ووليته ، فإذا قدمت على ربي وسألني . . . قلت أي
ربي سمعت عبدك ونبيك يقول لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ،
ولو أدركت معاذ بن جبل استخلفته ، فإذا سألني ربي . . . قلت سمعت
عبدك ونبيك يقول : إن معاذ بن جبل يأتي بين يدي العلماء يوم القيامة ! !
ولو أدركت خالد بن الوليد لوليته فإذا قدمت على ربي . . . قلت سمعت
عبدك ونبيك يقول : خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله على
المشركين " ( 2 ) أنت ترى أن الخليفة عمر يلتزم بالسنة بها ، فخالد بن الوليد
توجهه ، ومع أن هذه السنة غير صحيحة لكنه يلتزم بها ، فخالد بن الوليد
أسلم بعد صلح الحديبية ، وكان أحد أبرز قادة جبهة الشرك ولكن كان دوره
بارزا في تثبيت الخلافة ، وله ميزة أخرى أنه كان من الحاقدين على علي بن
أبي طالب ، وأهل بيت النبوة .
ويجدر بالذكر أن خالدا قد قتل عامل رسول الله وصاحبه مالك بن
هامش
( 1 ) شرح النهج ج 4 ص 82 ، وتاريخ الإسلام ج 1 ص 347 ، وكنز العمال ج 5 ص 367 .
( 2 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 23 - 24 .