أولها نقضا الحكم وآخرها نقضا الصلاة ( 1 ) وسيلي الأمر من بعده رجال
يطفئون السنة ويحدثون البدعة ( 2 ) .
بعد عودة الرسول إلى المدينة ، مرض كما أخبر ، ومات في مرضه
دون أن تتبدل هذه الترتيبات أو تتغير ، وكان الناس على يقين بأن الإمام
والخليفة من بعد النبي هو علي بن أبي طالب ! ! وبما أن الإمام أو الرئيس
العام هو أس النظام السياسي وحجر أساسه كما أوضحت السنة النبوية
بفروعها الثلاثة القول والفعل والتقرير ، فإن سلطة النبي ستنتقل سلميا إلى
الإمام علي بعد وفاة النبي ، حيث يتولى هذا الإمام المؤهل قيادة الأمة ،
وتبليغ السنة ، وبيان القرآن وبالكيفية التي أعده الله ورسوله لتحقيقها ، ولهذا
الإمام الاستعانة بمن يراهم من أهل القوة والأمانة ، وعصمة الإمام علي ،
أي اعتصامه المؤكد بالله ، والتزامه التام بطاعته ، هي الضمانة الإلهية بعدم
الانحراف أو إساءة استعمال السلطة أو الصلاحيات الهائلة المعطاة له ،
بمعنى آخر فإن الإمام شأنه شأن كل الأئمة الشرعيين محصن أو ( مطعم )
إلهيا ضد الخطأ والانحراف ، تماما كما ( حصن الرسول وطعم ) لأن الإمام
هو القائم مقام النبي وهو المؤدي عنه كافة الأحكام الشرعية ، وقد تولت
السنة النبوية المباركة بيان هذه الناحية وإثباتها .
لذلك لم تكن هنالك مشكلة بموت النبي ، لأن الإمام عليا قد تم
تتويجه وتمت مبايعته حال حياة النبي كولي وكإمام وكخليفة شرعي للنبي ،
فهو ولي عهده شرعيا أو رسميا ، فإن تأكدت وفاة النبي بأية لحظة فسيحل
محله آليا ولي عهده ، كانت الترتيبات الإلهية التي أعلنها الرسول وأكدها
طوال عصر النبوة الزاهر محكمة تماما ، وقد حرص الرسول على إقناع
هامش
( 1 ) صحيح البخاري كتاب الحج ج 1 ص 322 ، وصحيح مسلم ج 7 ص 18 ، راجع نماذج من تحذيرات
الرسول .
( 2 ) رواه أحمد الفتح الرباني ج 29 ص 23 وقال حديث صحيح .