الترتيبات الإلهية لعصر ما بعد النبوة المتعلقة بمن يخلف النبي ، فمعاوية بن
أبي سفيان طليق وابن طليق ، وقائد كبير من قادة جبهة الشرك يصرح علنا
بما يلي : ( لقد كنا وأبوك معنا في حياة من نبينا نرى حق ابن أبي طالب
لازما لنا ، وفضله مبرزا علينا ، فلما اختار الله لنبيه ما عنده . . . فكان أبوك
وفاروقه أول من ابتزه وخالفه ، على ذلك اتفقا واتسقا . . . ) ( 1 ) فإذا كانت
هذه قناعة معاوية وهو أحد رؤوس الشرك السابقين وابن رأس الأحزاب
وأبرز أئمة الكفر ، فكيف تكون قناعة الشخص العادي ! ! لقد رضي الجميع
بالترتيبات الإلهية المتعلقة بمن يخلف النبي ولما وصل الرسول إلى هذه
النتيجة المباركة ، وبعد عودته من حجة الوداع ، جمع الأكثرية الساحقة من
المسلمين في مكان يدعى ( غدير خم ) وأعلن أمامهم بأنه سيموت بعد عودته
إلى المدينة ، وأنه قد خلف فيهم خليفتين ( كتاب الله وعترة النبي أهل بيته ) ،
وأن الهدى لن يدرك إلا بالتمسك بهذين الثقلين ، وأن الضلالة لا يمكن
تجنبها إلا بالتمسك بهذين الثقلين ، ثم سأل المسلمين ألست وليكم
ومولاكم والأولى بكم ؟ فأقر المسلمون بذلك ، ثم أعلن الرسول ( من كنت
الأولى به ووليه ومولاه ، فهذا علي بن أبي طالب هو الأولى به ووليه
ومولاه ثم أجلس رسول الله الإمام عليا في مكان خاص ، وتوجه بعمامته ،
ثم كلف المسلمين بأن يبايعوه بالولاية من بعد النبي ، فبايعه الجميع ، وبعد
أن تمت البيعة نزلت آية الاكمال ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
ورضيت لكم الإسلام دينا ) وهكذا حسمت مسألتي القيادة والقانون بعد موت
النبي ) ( 2 ) وقد حذر رسول الله المسلمين بأنهم إن لم يتبعوا هذه الترتيبات ،
فإن أبواب الفتن ستفتح ، وأن عرى الإسلام كلها ستنقض عروة بعد عروة
هامش
( 1 ) مقطع من رسالة معاوية لمحمد بن أبي بكر راجع وقعة صفين لنصر بن مزاحم ط القاهرة 1382 ه
ص 118 - 119 ، ومروج الذهب للمسعودي ط 1385 ج 3 ص 11 .
( 2 ) لقد وثقنا كل كلمة في باب خاص من هذا الكتاب تحت عنوان ( من يبين القرآن ومن يبلغ السنة ، ومن
هو مرجع المسلمين بعد وفاة نبيهم ) ، فارجع إلى توثيقنا إن شئت .