الموقف المناقض لعمر بن الخطاب
عندما أراد أبو بكر أن يكتب توجيهاته النهائية ووصيته كان عمر
يجلس مع الصفوة التي اختارها أبو بكر لتشهد كتابة وصيته وتوجيهاته
النهائية ، وكان معه شديد مولى أبي بكر .
فكان عمر يقول : ( أيها الناس اسمعوا وأطيعوا قول خليفة رسول الله
إنه يقول : إني لم آلكم خيرا ) ( 1 ) .
قارن بربك بين موقف عمر وحزبه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما أراد أن
يكتب وصيته وتوجيهاته النهائية أثناء مرضه ، وبين موقف عمر وحزبه من
أبي بكر يوم كتب أبو بكر وصيته وتوجيهاته النهائية ! ! !
لم يقل عمر إن أبا بكر قد اشتد به الوجع ، مع أن وجع أبي بكر كان
أشد من وجع الرسول ! ! ولم يقل عمر إن أبا بكر قد هجر كما قال ذلك
لرسول الله مع أن أبا بكر قد أغمي عليه قبل أن يتم الجملة ! ! ولم يجمع
عمر الجموع ويقتحم بيت أبي بكر ، كما جمع الجموع واقتحم بيت النبي ،
واتفق مع ذلك الجمع الذي جمعه على ترديد ( اللازمة ) القول ما قال عمر ،
ولم يختلف الحضور ولم يتنازعوا ، ولم يكثر اللغط واللغو ، ولم تتدخل
النساء ، لقد وفرت زعامة بطون قريش المناخ الملائم لوصية وتوجيهات أبي
بكر النهائية لماذا لأن أبا بكر وعمر وزعامة بطون قريش من حزب واحد
وعلى خط واحد ، أما رسول الله فليس من حزبهم ولا على خطهم ! !
مرض عمر بن الخطاب وكتابة وصيته وتوجيهاته النهائية
طعن عمر بن الخطاب ، قال طبيبه لا أرى أن تمسي ، فما كنت فاعلا
فافعله واشتد به المرض ، وأخذ يتذكر ويتوجع فيقول : ( لو أن لي ما طلعت عليه
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري طبعة أوروبا ج 1 ص 2138 .