أسائلها عن المتديريها
قال الصاحب : لفظة ( المتديريها ) لو وقعت في بحر صاف لكدرته ، ولو ألقى ثقلها على جبل سام لهده ، وليس وليس للمقت فيها نهاية ، ولا للبرد معها غاية . المتديروها : المتخذوها داراً قال الصاحب : ومن أطم ما يتعاطاه التفاصح بالألفاظ
النافرة ، والكلمات الشاذة ، حتى كأنه وليد خباء ، وغذي لبن ، لم يطأ الحضر ، ولم يعرف المدر فمن ذلك قوله ( من الطويل ) :
أيفطمه التوراب قبل فطامه . . . ويأكله قبل البلوغ إلى الأكل
وليس ذلك ساءغا لمثله ، وهو وليد قرية ، ومعلم صبية ومن الجموع الغريبة التي يوردها قوله في جمع الأرض ( من الوافر ) :
أروض الناس من ترب وخوف . . . وأرض أبي شجاع من أمان
وقوله في جمع اللغة ( من الطويل ) :
علم بأسرار الديانات واللغى
وقوله في جمع الدنيا ( من الطويل )
أعز مكان في الدني سرج سابح
وقوله في جمع الأخ ( من الخفيف ) :
كل آخائه كرام بني الدنيا
قال الصاحب : لو وقع ( الآخاء ) في رائية الشماخ لا ستثقل ، فكيف مع أبيات منها :
قد سمعنا ما قلت في الأحلام . . . وأنلناك بدرة في المنام
والكلام إذا لم يتناسب زيفته جهابذته ، وبهرجته نقاده
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه — صفحة 79
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٧٩