وقال ، ثم قال وأجاد في مدح الممدوح :
إن كوتبوا ، أولقوا ، أوحوربوا ، وجدوا . . . في الخط واللفظ والهجاء فرسانا
كأن ألسنهم في النطق قد جعلت . . . على رماحهم في الطعن خرصانا
كأنهم يردون الموت من ظمأ . . . أو ينشقون من الخطي ريحانا
ثم قال :
خلائق لو حواها الزنج لانقلبوا . . . ظمى الشفاه جعاد الشعر غرانا
والزنجي لا توجد إلا جعد الشعر ، فكيف ينقلون عن الجعودة إلى الجعودة ؟ وقد احتج عنه أصحاب المعاني بما يطول ذكره . والعجب كل العجب من خاطر يقدح بمثل قوله في قصيدة ( من المتقارب ) :
وملمومة زرد ثوبها . . . ولكنه بالقنا مخمل
يفاجئ جيشاً بها حينه . . . وينذر جيشاً بها القسطل
ثم يتصور في هذا الكلام الغث الرث فيتبعه به حيث يقول :
جعلتك في القلب لي عدة . . . لأنك باليد لا تجعل
ولو قاله بعض صبيان المكاتب لاستحيا له منه
ومنها
استكراه اللفظ وتعقيد المعنى
وهو أحد مراكبه الخشنة التي يتسنمها ، ويأخذ عليها في الطرق الوعرة فيضل ويضل وَيتعب ويتعب ولا ينجح ، إذ يقول في وصف الناقة ( من الكامل ) :
فتبيت تسئد مسئداً في نيها . . . إستادها في المهمة الأنضاء
وتقديره : فتبيت تسئد مسئد الأنضاء في نيها إسآدها في المهمة : أي كلما قطعت
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه — صفحة 73
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٧٣