بين لي البدر الذي لا أريده . . . ويخفين بدراً ما إليه وصول
وما عشت من بعد الأحبة سلوة . . . ولكنني للنائبات حمول
وما شرقي بالماء إلا تذكرا . . . لماء به أهل الخليط نزول
يحرمه لمع الأسنة فوقه . . . فليس لظمآن إليه سبيل
من قصيدة اخترع لأكثر معانيها ، وتسهل في ألفاظها ، فجاءت مصنوعة ، ثم اعترضته تلك العادة المذمومة ، فقال :
أغركم طول الجيوش وعرضها . . . على شروب للجيوش أكول
إذا لم تكن لليث إلا فريسة . . . غذاه ولم ينفعك أنك فيل
ثم أتى بما هو أطم منه فقال ، وذكر الصاحب أنه من أوبده التي لا يسمع طول الأبد بمثلها :
إذا كان بعض الناس سيفا ًلدولة . . . ففي الناس بوقات لها وطبول
فإن تكن الدولات قسما فإنها . . . لمن ورد الموت الزؤام تدول
قال الصاحب : قوله ( الدولات ) و ( تدول ) من الألفاظ التي لو رزق فضل السكوت عنها لكان سعيدا . وقال من قصيدة جمع فيها الشذرة والبعرة ، والدرة والآجرة ( من الكامل ) :
لك يا منازل في الفؤاد منازل . . . أفقرت أنت ، وهن منك أواهل
وهذا ابتداء حسن ومعنى لطيف ، ثم قال :
وأنا الذي اجتلب المنية طرفه . . . فمن المطالب والقتيل القاتل
وهو وإن كان مأخوذا من قول دعبل ( من الكامل ) :
لا تطلبا بظلامتي أحدا . . . طرفي وقلبي في دمى اشتراكا
فإنه آخذ بأطراف الرشاقة والملاحة ، ثم استمر في قصيدته ، فجاء بالمتوسط المقارب والبديع الناذر والرديء النافر ، حيث قال :
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه — صفحة 69
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٦٩