إذا صديق نكرت جانبه . . . لم تعيني في فراقه الحيل
في سعة الخافقين مضطرب . . . وفي بلاد من أختها بدل
وشتان ما بين حاله هذه والحال التي قال فيها ( من البسيط ) :
وعرفاهم بأني من مكارمه . . . أقلب الطرف بين الخيل والخول
وكان قبل اتصاله بسيف الدولة يمدح القريب والغريب ، ويصطاد ما بين الكركي والعندليب . ويحكى أن علي بن منصور الحاجب لم يعطء على قصيدة فيه التي أولها ( من الكامل ) :
بأبي الشموس الجانحات غواربا . . . ( اللابسات من الحرير جلاببا )
ومنها :
حال متى علم أبن منصور بها . . . جاء الزمان إلى منها تائبا
إلا دينارا واحدا ، فسميت الدينارية . ولما انخرط في سلك سيف الدولة ، ودرت له إخلاف الدنيا على يده . كان قوله فيه ( من الطويل ) :
تركت السري خلفي لمن قل ماله . . . وأنعلت أفراسي بنعماك عسجدا
وقيدت نفسي في هواك محبة . . . ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا
وهذا البيت من قلائده ، وإنما ألم فيه بقول أبي تمام ( من الكامل ) :
هممي معلقة عليك رقابها . . . مغلولة ، إن الوفاء إسار
ولكنه أخذ عباءة وردها ديباجا ، وأرسلها مثلا سائرا ، وكرر هذا المعنى فزاد فيه حتى كاد يفسده في قوله ( من الكامل ) :
يامن يقتل من أراد بسيفه . . . أصبحت من قتلاك بالإحسان
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه — صفحة 36
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٦