ونم شعره في الحبس ما كتب به إلى صديق له قد كان أنفذ إليه مبرة ( من المسرح ) :
أهون بطول الثواء والتلف . . . والسجن والقيد ، يا أبا دلف
غير اختيار قبلت برك بي . . . والجوع يرضي الأسود بالجيف
يشبه قول أبي عيينة ( من مخلع البسط ) :
ما أنت إلا كحلم ميت . . . دعا لي إلى أكله اضطرار
( رجع )
كن أيها السجن كيف شئت فقد . . . وطنت للموت نفس معترف
لو كان سكناي فيك منقصة . . . لم يكن الدرسا كن الصدف
ويحكي أنه تنبأ في صباه ، وفتن شرذمة بقوة أدبه ، وحسن كلامه . وحكى أبو الفتح عثمان بن جني قال : سمعت أبا الطيب يقول : إنما لقبت بالمتنبي لقولي ( من الخفيف ) :
أنا ترب الندى ورب القوافي . . . وسمام العدا وغيظ الحسود
أنا في أمة تداركها الله . . . وغريب كصالح في ثمود
وفي هذه القصيدة يقول :
ما مقامي بأرض نخلة إلا . . . كمقام المسيح بين اليهود
وما زال في برد صباه إلى أن أخلق برد شبابه ، وتضاعف عقود عمره ، يدور حب
الولاية والرياسة في رأسه ، ويظهر ما يضمر من كامن وسواسه ، في الخروج على السلطان ، والاستظهار بالشجعان ، والاستيلاء على بعض الأطراف ، ويستكثر من التصريح بذلك في مثل قوله ( من البسيط ) :
لقد تصبرت حتى لات مصطبر . . . فالآن أقحم حتى لات مقتحم
لأتركن وجوه الخيل ساهمة . . . والحرب أقوم من ساق على قدم