أبا المسك هل في الكأس فضل أناله . . . فإني أغني منذ حين وتشرب
يقول : مديحي إياك يطربك كما يطرب الغناء الشارب ، فقد حان أن تسقيني من فضل كأسك
وهبت على مقدار كفى زماننا . . . ونفسي على مقدار كفيك تطلب
وقوله أيضاً في التعريض بالاستزادة ( من الطويل ) :
أرى لي بقربي منك عينا قريرة . . . وإن كان قربا بالبعاد يشاب
وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا . . . ودون الذي أملت منك حجاب ؟
أقل سلامي حب ما خف عنكم . . . وأسكت كيما لا يكون جواب
وفي النفس حاجات وفيك فطانة . . . سكوتي بيان عندها وخطاب
وكقوله في وصف الفرس ( من الطويل ) :
ويوم كليل العاشقين كمنته . . . أراقب فيه الشمس أيان تغرب
وعيني إلى أذني أغر كأنه . . . من الليل باق بين عينيه كوكب
أي : كأنه قطعة من الليل ، وكأن الغرة في وجهه كوكب ، وعينه إلى أذنه لأن كامن لا يرى شيئاً ، فهو ينظر إلى أذني فرسه ، فان رآه قد توجس بهما تأهب في أمره وأخذ لنفسه ، وذلك أن أذن الفرس تقوم مقام عينيه ، وتقول العرب : أذن الوحشي أصدق من عينيه
له فضلة عن جسمه في إهابه . . . تجيء على صدر رحيب وتذهب
شققت به الظلماء أدنى عنانه . . . فيطغى ، وأرخيه مراراً فيلعب
أي : إذا جذبت عنانه طغى برأسه لطماحه وعزة نفسه ، وإذا أرخيت عنانه لعب برأسه
وأصرع أي الوحش قفيته به . . . وأنزل عنه مثله حين أركب
وكقوله في التوديع ( من الوافر ) :
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه — صفحة 138
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٣٨