أقول الجواب فيه أبحاث أربعةٌ ، وبها يتضح المراد .
البحث الأول : أنه قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه أحال على الأعداد ونحوِها من العظم والكبرِ ، وعلى الوزنِ ونحوِه ، فمن ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه ، ( 1 ) وأبو داود ، ( 2 ) والترمذي ، ( 3 ) والنسائي ( 4 ) من حديث جويرية . وقد خرجَ من عندها - صلى الله عليه وآله وسلم - حين صلَّى الصبحَ ، وهي تسبح ، ثم رجعَ إليها وهي جالسةٌ بعد أن أضحى ، فقال لها : « ما زلت على الحالِ التِي فارقتك عليها ؟ » قالت : نعم . قال : « لقد قلتُ بعدَك ثلاثَ مرَّات . أربع كلماتٍ لو وزِنَتْ بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهنَّ ، سبحان الله وبحمدِه عددَ خلقه ، ورضاءَ نفسِه ، وزنةَ عرشه ومِدَادَ كلماتِه » .
وفي لفظ لمسلم ( 5 ) : « سبحانه الله عدد خلقه ، سبحان الله زنَة عرشه ، سبحان الله مدادَ كلماتِه » . وزاد النسائي ( 6 ) في آخر الحديث : « والحمد لله » كذلك ، وفي رواية له « سبحان الله وبحمدِه ، ولا إله إلاَّ الله والله أكبر عددَ خلقِه ، ورضاءَ نفسِه ، وزنةَ عرشِه ، ومداد كلماته » فهذا الحديث يدلُّ أعظمَ دلالةِ على أنَّ من أحال على عددٍ ونحوِه يكون له من الثواب بقدرِ ذلك ، ولهذا قال - صلى الله عليه وآله وسلم - لجويرية : « لقد قلتُ بعدَك ثلاثَ مرَّات أربعَ كلماتٍ لو وُزِنَتْ بما قلتِ لوزنتهنَّ » فهذا تصريحٌ منه - صلى الله عليه وآله وسلم - بأنَّ هذه الكلماتِ التي قالها تعدلُ ما قالته جويرية من
هامش
( 1 ) رقم ( 2726 ) .
( 2 ) في ( السنن ) رقم ( 1503 ) .
( 3 ) في ( السنن ) رقم ( 3555 ) .
( 4 ) في ( عمل اليوم والليلة ) رقم ( 161 ) قلت : وأخرجه ابن ماجة رقم ( 3808 ) .
( 5 ) في صحيحه رقم ( 000 / 2426 ) .
( 6 ) في ( عمل اليوم والليلة ) رقم ( 162 ) .