تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6363

مساهمون:

ص٦٣٦٣
بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي . ذكر أهل علم المنطق الذاتياتِ ( 1 ) والعرضياتِ ، ثم رتَّبوا على ذلك الحد ( 2 )
هامش
( 1 ) الذاتي : كل وصف يدخل في ماهية الشيء وحقيقته دخولاً لا يتصور فهم معناه بدون فهمه . كالجسمية للفرس ، واللونية للسواد فإن من فهم الفرس . فقد فهم الفرس : فقد فهم جسمًا مخصوصًا فالجسمية داخلة في ذات الفرسية دخولاً به قوامها في الوجود والعقل . بحيث لو قدر عدمها في العقل ، لبطل وجود الفرس ولو خرجت عن الذهن لبطل فهم الفرس . فلا بد من إدراجه في حد الشيء ، فمن يجد النبات ، يلزمه أن يقول : ( جسم نام ) لا محالة . ? وأما اللازم : فما لا يفارق الذات - البتة - ولكن فهم الحقيقة والماهية غير موقوف عليه ، كوقوع الظل لشخص الفرس والنبات والشجر عند طلوع الشمس فإن هذا أمر لازم ، لا يتصور أن يفارق وجوده عند من يعبر عن مجاري العادات باللزم ويعتقده ، ولكنه من توابع الذات ولوازمه وليس بذاتي له . قال الغزالي : أعني به : أن فهم حقيقته غير موقوف على فهم ذلك له إذا الغافل عن وقوع الظل يفهم الفرس والنبات ، بل يفهم الجسم الذي هو أعم منه ، وإن لم يخطر بباله ذلك . ? العارض : ما ليس من ضرورته أن يلازم بل يتصور مفارقته إما سريعًا ، كحمرة الخجل أو بطيئًا ، كصفر الذهب وزرقة العين . . انظر : ( المستصفى ) ( 1 / 39 - 41 ) . انظر : ( روضة الناظر ) ( 1 / 29 ) . ( 2 ) الحد : في اللغة : المنع ومنه سمي البواب حدادًا لأنه يمنع من يدخل الدار ، والحدود حدودًا ، لأنّها تمنع من العود إلى المعصية . وإحداد المرأة في عدتها لأنّها تمنع الطيب والزينة ، وسمي التعريف حدًّا : لمنعه الداخل من الخروج والخارج من الدخول . ( المصباح المنير ) ( ص 194 ) ، ( المفردات ) للراغب الأصبهاني ( ص 108 ) . ? الحد في الاصطلاح : الوصف المحيط بموصوفه . وقال الغزالي في ( المستصفى ) ( 1 / 35 ) حدُّ الشيء نفسه وذاتُه وقيل هو اللفظ المفسر لمعناه على وجه يجمع ويمنع . انظر : ( البحر المحيط ) ( 1 / 91 ) ، ( الكوكب المنير ) ( 92 - 93 ) . ? قال ابن تيمية في الرد على المنطقيين ( ص 5 ) : الحد اسم جامع لكل ما يعرف التصور وهو القول الشارح ، فيدخل فيه ( الحقيقي ) والرسمي ، اللفظي ، أو هو الحقيقي خاصة فيقرن به الرسمي ، واللفظي ليس من هذا الباب . أو الحد اسم للحقيقي والرسمي دون اللفظي فإن كل نوع من هذه الثلاثة اصطلاح طائفة منهم . ثم ( الحد ) إنما يتألف من الصفات ( الذاتية ) إن كان ( حقيقيًا ) وإلا فلا بد من ( العرضية ) وكل منهما إما أن يكون ( مشتركًا ) بين المحدود وغيره ، وإما أن يكون ( مميزًا ) له عن غيره . فالمشترك الذاتي ( الجنس ) والمميز الذاتي ( الفصل ) والمؤلف منهما ( النوع . والمشترك العرض هو العرض العام والمميز العرضي هو ( الخاصة ) وقد يعبر ب‍ ( الخاصة ) عما يعرض له ( النوع ) عن الأنواع الإضافية التي هي بالنسبة إلى ما فوقها ( نوع ) وبالنسبة لما تحتها ( جنس ) .