النهر ، ونهر بالهند . انتهى .
فأفاد هذا أن سيحان نهرانِ : أحدُهما بالشامِ والآخَرُ بالبصرةِ ، وأن سيحون نهرانِ : أحدهما بما وراءَ النهرِ والآخَر بالهند ، وهذا يقتضي تغايُرَ مسمَّى سيحانَ ومسمى سيحونَ لاختلافِ الأمكنةِ المذكورةِ ، فإن الشام والبصرة غيرُ ما وراء النهر ، والهند لا شكَّ في ذلك .
وقال ياقوت بن عبد الله الرومي في كتابه ( المشترك وضعًا المختلِف صقعًا ) ( 1 ) ما لفظه : بأن سيحانَ وسيحون ، وسيحانُ بسينٍ مفتوحة وياء ساكنةٍ وحاء مهملةٍ وألف ونونٍ .
الأول : نهر كبيرٌ جرارٌ من نواحي ( المصيصةِ ) بالثغرِ ، وهو نهر أذنه بين أنطاكيةَ والرومِ بالقرب منه نهرٌ يقال جيحانُ ، ( فالبثغر ) إذن سيحانُ وجيحانُ ، و ( بخراسانَ ) سيحونُ وجيحونُ .
الثاني : سيحانُ ماءٌ ( لبني تميم ) بالباديةِ .
الثالث : سيحانُ نهر بالبصرة ذكرتْهُ شعراءُ الأعراب ( 2 ) . قال البلاذري ( 3 ) : حَفَرَهُ البرامكةِ وسمُّوه بهذا الاسمِ . انتهى .
فأفاد هذا أن سيحانَ اسمٌ لثلاثةِ أنهارٍ : الأولُ النهر الكبيرُ الذي بالشام ، لأن المصيصة بلدٌ بالشام ، والثاني ماء لبني تميم ، والثالثُ بالبصرة . ً
هامش
( 1 ) ( ص 314 ) حيث قال : سيحان : نهرٌ كبير جرار ، في ثغر المصيصة وهو نهر أذنة بين أنطاكية والروم ، يصبُّ في البحر الأعظم ، وبالقرب منه نهر يقال له : جَيْحَان ، فبالثغر سيحان وجيحان ، وبأرض الهياطلة سيحون وجيحون ، وسيحان ماء لبني تميم في البادية ، وسيحان نهر بالبصرة ، ذكرته شعراء الأعراب ، قال البلاذري : حفرته البرامكة وسمّوه كذلك .
( 2 ) انظر : ( معجم البلدان ) ( قال : قدم ابن شدقم البصرة فآذاه قذرها فقال :
إذا ما سقى الله البلاد فلا سقى . . . بلادًا بها سيحانُ برقًا ولا رعدً ) .
( 3 ) ذكره ياقوت في ( معجم البلدان ) ( 3 / 294 ) .