بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله الأكرمين ، وصحبه الأنجبين وبعد . . . .
فإنه ورد السؤالُ من بعض الأعلامِ فيما ذكره مجدُ الدين صاحبُ القاموس - رحمه الله - في سيحانَ وجيحانَ . سبكَ السؤالَ في قالبِ من النظم بديع الأسلوبِ ، غزيرُ الشؤبوبِ . ( 1 )
وها أنا أقدم بيان ما ذكره المجد في قاموسه لتعلُّق السؤال به ، ثم أذكر ما ذكره غيره .
فأقول : قال في المجد في القاموس ( 2 ) ما لفظه : وسيحانُ نهرٌ بالشام وآخَرُ بالبصرةِ ، ويقال فيه ساحينَ ، وقرية بالبلقاء بها قبرُ موسى - عليه السلام ( 3 ) - وسيحونُ نهرٌ بما وراء
هامش
( 1 ) الشؤبوب : الدُّفعة من المطر ، وحدُّ كل شيء وشدةُ دفعه وأول ما يظهر من الحسن وشدة حرٍّ الشمس .
( القاموس المحيط ) ( ص 127 ) .
( 2 ) ( ص 288 ) .
( 3 ) جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 3407 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أُرْسِلَ ملك الموت إلى موسى عليهما السلام ، فلما جاءه صكَّهُ ، فرجع إلى ربه ، فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت . قال : ارجع إليه ، فقل له يضع يده على متن ثورٍ ، فله بما غطَّت يده بكلِّ شعرةٍ سنة . قال : أي رب ، ثم ماذا ؟ قال : الموت ، قال : فالآن . قال : فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رميةً بحجر . قال أبو هريرة : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو كنت ثمَّ لأريتكم قبره ، إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر » قال الحافظ في ( الفتح ) ( 6 / 442 ) : الكثيب الأحمر : الرمل المجتمع . زعم ابن حبان أن قبر موسى بمدين بين المدينة وبين المقدس ، وتعقبه الضياء بأن أرض مدين ليست قريبة من المدينة ولا من بيت المقدس ، قال : وقد اشتهر عن قبر بأريحاء عنده كثيب أحمر أنَّه قبر موسى ، وأريحاء من الأرض المقدسة .
انظر : ( مجموع الفتاوى ) ( 4 / 329 ) .
* وقيل : أنّه لا يصحُّ تعيين قبر نبيّ غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نعم قبر إبراهيم في الخليل لا بخصوص تلك البقعة . نقله الفاري عن الجزري في ( أسنى المطالب ) ( ص 380 ) .