وإذا حَذِرْتَ من الأمور مقدَّرًا . . . وفررتُ منه فنحوَهُ تتوجهُ
توَقَّ ملاحاةَ الرجال وذمَّهم . . . فإن لهم علمًا بسوء المثالبش
إن النساء متى ينهيْنَ عن خلُقٍ . . . فإنه واقع لابدُّ مفعولُ
من لم يَعُدْنَا إذا مرِضْنَا . . . إن مات لم تشهدِ الجنازهْ
ولست بالموجبِ حقًا لمن . . . لا يوجِبُ الحقَّ على نفسِهِ *
لو بغير الماء حلقي شرَقْ . . . كنتُ كالغصَّان بالماء اعتصاري
إلى الماء يسعى من يغصُّ بلقمةٍ . . . إلى أين يسعى من يغصُ بماء *
إذا اعتاد الفتى خوضَ المنايا . . . فأهون ما يمر به الوحولُ [ 5 أ ]
إنَّا لفي زمن تركُ القبيح به . . . من أكثر الناس إحسانًا وإجمالاً
لولا المشقةُ ساد الناس كلُّهم . . . الجودُ يُفْقِرُ والإقدامُ قتَّالُ
وكلٌّ يرى طُرُقَ الشجاعةِ والندى . . . ولكنَّ طَبْعَ النفسِ قائدُ *
ولست بمستبقٍ لا تلِمُّه . . . على شَعَثٍ أيُّ الرجال المهذَّبُ ( 1 )
ومن ينفق الساعاتِ في جمع أموالِه . . . مخافةَ فقرٍ فما الذي فعلَ الفقرُ
ومن يأمنِ الدنيا يكن مثلَ قابضٍ . . . على الماء خانتْه فروجُ الأصابعِ
وما المرءُ إلا كالشهاب وضوءُهُ . . . يعود رمادًا بعد إذ هو صادعُ
إذا لم يكن فيْكُنَّ ظِلٌّ ولا جنى . . . فأبْعَدَكُنَّ الله من شجراتِ
وكنت إذا قومٌ غزوني غزوتُهم . . . فهل أنا في ذايالِ همدانَ ظالمُ
هامش
( 1 ) للشاعر : النابغة الذبياني , من قصيدة ( أي الرجال المهذب ) . نظمها معتذرًا إلى النعمان بن المنذر مادحًا إياه وفيها :
فإنك شمسٌ والملوك كواكبٌ . . . إذا طلعت لم يبد منهن كوكبُ
( ديوان النابغة الذبياني ) ( ص 28 ) . وانظر : ( جواهر الأدب ) ( 2 / 40 ) .