المرور بالانطلاقِ لدفع توهُّم ما يستفاد منه مطلقُ المرور ، كما ذكرنا على أنَّا لو قدَّرنا أنه لم يأت التقييدُ بالانطلاق بمزيد فائدةٍ ، بل معناه معنى المرور ، لكان ما يستفادُ من التأكيد فائدةٌ جليلةٌ ، وتقويةٌ نبيلة ، فإنَّ التقرير معدودٌ في فوائدِ التأكيد كما عدَّ من فوائده دفعُ توهُّم التجوَّزِ ، أو السهو ، أو عدمُ الشمولِ . هذا على تقديرات الشاعر لم تضْطَرَّه القافية إلى المجيء بقوله منطلقُ ، أمَّا لو كان قد اضطرتْه إلى ذلك ولم يحضرْ له غيرُه ، ولا تحصَّل له سواهُ فلا يطلب له نكتةٌ ، وليس في الإمكان أبدعُ مما كان ، وبمجموع ما ذكرناه تعرف أنه لا يصحُّ الاستشهاد بالبيت للحشو والتطويل وذلك ظاهر ، ولا للإيجاز أيضًا لأنَّ البيت على ما أوضحناه من قبيل المساواةِ ، وأمَّا السؤال عن موضع كل منها فمعروف في علم البيان ، محرر في كتبه أحسنَ تحرير ، مقررٌ أبلغَ تقرير ، موضح بالأمثلة من النظم والنثر .
ونقول للسائل - كثر الله فوائده - : ما عنده في قول المتنبي : ( 1 )
كثيرُ حياةِ المرءِ مثلُ قليلها . . . يزولُ وباقي عشيِه مثلُ ذاهبِ [ 11 ب ]
لِمَ آثر لفظَ الكثيرِ والقليلِ على لفظ الطويلِ والقصيرِ ؟ ولم آثر لفظَ يزولُ على لفظ يمرُّ ، ولم آثر باقي على آتي ؟ ولم آثر ذاهب على غابر ؟ وما يفيد مفاده مما يستقيم في النظم والقافية ، ولا ينكسر به الشعر ؟
قال : مسالة : هل الإعراب : ( 2 ) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) قاله في مدح أبي القاسم طاهر بن الحسين العلوي :
( ديوان أبي الطيب المتنبي ) ( 1 / 150 ) بشرح أبي البقاء العكبري المسمّى بالتّبيان في شرح الديوان .
( 2 ) الإعراب : هو الإبانة عن المعاني بالألفاظ ، ألا ترى أنك إذا سمعت أكرم سعيد أباه وشكر سعيدًا أبوه علمت برفع أحدهما ونصب الآخر الفاعل من المفعول .
وأما لفظه : فإنّه مصدر أعربت عن الشيء إذا أوضحت عنه ، وفلان معرب عمّا في نفسه أي بين له . وموضح عنه .
( الخصائص ) لابن جني ( 1 / 35 - 36 ) ، ( شرح الكافية ) ( 1 / 48 - 49 ) .