وأمَّا قوله : ولم جاء به مضارعًا دون ماضٍ .
فيجاب عنه : بما تقرَّر أنَّ المضارعَ يفيدُ الاستمرارَ التجدديَّ .
وأمَّا قوله : وهل زمانُه الحالُ ، أو الاستقبال ، أو الاستمرار ، وما عليها من الاعتراض ؟
فيجاب عنه : بما في كتب النحو والبيان من الأقوال في ذلك ، وقد رجَّح الرضي ( 1 ) كونَه حقيقةً في الحال ، مجازًا في الاستقبال ، والحقُّ أنه حقيقةٌ في الاستقبال ، مجاز في الحال ، وعليه جمهورُ المحققينَ ، ولعلَّه يريد بقوله أو الاستمرارُ الاستمرارَ التجدديَّ ، لا الاستمرارَ الذي يساوق ، فإنَّ ذلك مدلولُ الجملةِ الاسميةِ .
وأمَّا قوله : وما عليهما من الاعتراض فلعلَّه يشيرُ إلى ما وقع من الكلام على حجج الأقوالِ التي أشرنا إليها من أهل المذاهبِ المختلفةِ ، وما اعترضِ به بعضهُم على بعض ، وما أورد بعضُهم على بعض ، أو إلى ما نقله الرضيُّ عن الحكماء ، ودفعَه ، أو إلى ما حرَّره بعض أهل الحواشي على بعض شروح الكافيةِ ، ( 2 ) أو إلى ما نقله بعضُ أهل الحواشي على المطوَّل ، أو [ 11 أ ] إلى جميع ذلك ، فإنه مشتمل على تطويل المقال في الحال فلا نطوّل بذكرهِ .
وأمَّا قوله : وهل المرورُ الانطلاقُ فكيف قيَّده به ، وتقييد الشيء بنفسه منعه الاتفاق ؟
أقول : في الانطلاق مزيدةُ فائدةٍ لم تكن في المرور ، فإنه يشعر بمزيد السرعةِ ، فالمعنى أنه مرورٌ لا تُؤَدَةَ فيه ، ولا لُبْثَ ، ومعلومٌ أنك إذا قلتَ : مررتُ بزيد لمْ ينافي ذلك مشيَه حالَ المرورية مشيًا لطيفًا رفيقًا ، بخلاف الانطلاق ، فإنه ينافي ذلك في الجملةِ ، فتقييد
الفتح 5 من أول ص 6278 إلى ص
هامش
( 1 ) في شرح كافية ابن الحاجب ( 4 / 12 ) ثم قال وهو أقوى ، لأنه إذا خلا من القرائن ، لم يحمل إلا على الحال ، ولا يصرف إلى الاستقبال إلا لقرينة وهذا شأن الحقيقة والمجاز .
( 2 ) انظر : ( شرح الكافية ) ( 4 / 12 - 13 ) .