تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 5865

مساهمون:

ص٥٨٦٥
خطيَّاتٍ ، ورُفِعَتْ له عشْرُ درجاتٍ » . وللنسائيِّ ( 1 ) أيضًا في طريقٍ أخرى عن أبي طلحةَ أنَّه جاءَ النبيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - ذاتَ يومٍ ، والبِشْرُ في وجههِ ، فقلنا : إنَّا نرى البِشْرَ في وجِهِكَ ، فقالَ : « إنه أتاني مَلَكٌ فقال : يا محمدُ ، إنَّ ربَّكَ يقولُ : أما يُرْضيكَ أنْ لا يصلِّيَ عليكَ أحدٌ إلا صلَّيتُ عليهِ عشرًا ، ولا يسلِّمُ عليكَ أحدق إلا سلَّمتُ عليهِ عشْرَا » ، وأخرج الترمذيُّ ( 2 ) عن ابن مسعود قالك قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : « أولى الناس بي يوم القيامةِ اكثرُهُم عليَّ صلاةً » . ولا شكَّ أن فاعل الصلاةِ المسؤول عنها يصدُقُ عليهِ أنَّه مُصَلٍّ [ 8 ] ؛ فيستحقُّ ما ذكرَهُ من صلاةِ اللهِ عليه ، ومن حطِّ الخطيَّاتِ ، ورفعِ الدرجاتِ ، ومن أولويَّتِه بالنبيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - يومَ القيامةِ ، لأنَّ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أخبرنا بأنَّه يستحقُّ ذلكَ فاعلُ مطلق الصلاةِ ، ولم يقيَّد ذلكَ الاستحقاقَ بكونِ الصلاةِ المفعولةِ هي الصلاةُ التي علَّمنا ، وليسَ معنى مطلقِ الصلاةِ المذكورة في الآيةِ والأحاديثِ مجملاً حتى يتوقَّفَ على البيانِ ، ولا أولويةُ فِعْلِ الصلاةِ المأثورةِ يستلزمُ نُقْصاَ مُطْلَقِ الصلاةِ عن استحقاقِ ذلكَ المقدارِ ، بل غايتُهُ أن يكونَ فاعِلُها مستحقًا لأجْرٍ زائدٍ على الأجر المذكورِ لمزيَّةِ التأسِّى ، وخِصَّيْصةِ التبرُّكِ باللفظ المصْطَفَويَّ .
هامش
( 1 ) في ( عمل اليوم والليلة ) رقم ( 60 ) ، وفي ( السنن ) ( 3 / 50 ) . قلت : وأخرجه أحمد ( 4 / 29 ، 30 ) ، وابن حبان رقم ( 915 ) ، والحاكم ( 2 / 420 ) ، وصححه ووافقه الذهبي ، والدارمي في ( سننه ) ( 2 / 317 ) . وهو حديث حسن . ( 2 ) في ( السنن ) رقم ( 484 ) ، وقال : هذا حديث حسن غريب . قلت : وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم ( 911 ) بإسناد ضعيف .