ثم ذكر المجيبُ - حفظه الله ، ومتع بحياته - .
ولفظه : حفظكم الله ، وتولاَّكم ، وشريفُ السلام عليكم ، ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ ، ولا زالتْ فوائِدُكُم وافدةً . قد عرفتم مما سلفَ أنَّ أقوالَ القائلِ : اللهمَّ صلِّ على محمدٍ ، وعلى آل محمدٍ صلاةٌ يصْدُقُ عليها مُطْلَقِ القرآن ( 1 ) ومطلقُ الأحاديثِ ( 2 ) الصحيحةِ ، فيستحقُّ فاعلُها ما وردَ من الإثابةِ على مُطلَقِ الصلاةِ ، وليس من شرطِ ذلكَ أنْ تكونَ الصلاةُ التي يفعلها العبدُ على صفةٍ ثبتتْ عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - بلِ المعتبرُ صدقُ اسمِ الصلاةِ المأمورِ بها عليها ، وإن كانتِ الصلاةُ التي وردَ بها التعليمُ أتمَّ وأكملَ وأفضلَ ، ولكنَّ ذلك لا يستلزمُ أنْ تكونَ غيرُها من الصَّلواتِ غيرَ داخلةٍ تحتَ ما رسمَهُ - صلى الله عليه وآله وسلم - من الأجورِ للمصلِّي ، ورغَّبَ فيه .
والحاصلُ أن الترغيباتِ المطلقةِ صادقةٌ على صفاتِ الصلواتِ المطلقةِ ، والصلاةُ المسئولُ عنها فردٌ من الأفرادِ ، وصفةٌ من الصفاتِ ، ولا مانعَ من أنْ يكْتُبَ اللهُ للعبدِ المصلِّي بإحدى تلكَ الصلواتِ الثابتةِ عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - بطريقِ التعليمِ زيادة على ما يكتبه لمن صلَّى بغيرِها ، ولكنَّ تلك الزيادةَ غيرُ مانعةٍ من استحقاقٍ لأصلِ المزيدِ عليهِ ، بمجرَّدِ فِعْلِ ما يصدُقُ عليه أنَّه صلاةٌ ، كالصورةِ المسئولِ عنها مثلاً ، وردَ في حديثِ أنسٍ عندَ النَّسائي ( 3 ) قالَ : قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - : « من صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى الله عليهِ بها عَشْرَ صلواتٍ ، وحُطَّتْ عنهُ عَشْرُ
هامش
( 1 ) قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [ الأحزاب : 56 ] .
( 2 ) انظر الرسالة رقم ( 191 ) .
( 3 ) في ( عمل اليوم والليلة ) رقم ( 62 ، 63 ) ، وفي ( السنن ) ( 3 / 50 ) .
قلت : وأخرجه أحمد 03 / 102 ، 261 ) ، والحاكم ( 1 / 550 ) ، والبخاري في ( الأدب المفرد ) رقم ( 643 ) ، وابن حبان في صحيحه رقم ( 904 ) . وهو حديث صحيح .