ثم عاود المجيبُ - حفظه الله - السائل عافاه الله - بسؤال لفظُهُ : حَرَسِكُمُ الله تعالى وتولاَّكُم . قد أفدتُم في الجواب بما يُثْلِجُ الصَّدرَ ، وينشرحُ بهِ الخاطرُ أدام الله إفادتَكُم ، وكافاكم بالحُسنى ، وجزاكم اللهُ خيرَ الجزاء . وبقيَ طرفانِ سهَى السائلُ عن إيرادهِهما ، وهو أنَّ مَنْ صلَّى على النبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - تلكَ الصلاةَ التي لفظها : اللهم صلِّ وسلِّم على محمدٍ ، حيثُ لم يَرِدْ بها حديثٌ صحيحٌ ، هل يشمَلُهُ قولُهُ - صلى الله عليه وآله وسلم - : « من صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى الله عليه بها عشرًا » أم لا يشتملُ إلا مَنْ صلَّى الصلاةَ التي أرشدنا إليها المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - ؟ .
الطرف الثاني : أنَّ العلماء قد قالوا : إنَّ الصلاةَ من الله الرحمةُ ومن الملائكةِ الاستغفارُ ومن العبدِ الدعاءُ ، ما تلكَ الصلاةُ العشْرُ الذي جازى الله بها العبدَ على صلاته ، على النبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - ، هل هي رحمانةُ عشرٍ يرحمُ اللهُ بها العبدَ ، وإن زاد الفرعُ على الأصلِ [ 7 ] فهوَ فضلٌ من اللهِ ، وهل هي الرحمةُ تعمُّ النبيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - والعبدَ ، أو تختلفُ الرحمةُ باختلافِ النبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - والعبدِ ؟ فأفضلوا بإيضاحِ الفائدةِ . جزيتم الجنةَ ونعيمَها ، فارقموا الجوابَ في قفا هذه الورقةِ وسأنقله في تلك النسخةِ ، وأنقله لنفسي ، وأرسل ذلك إليكم - تولى الله إعانتكم ، وكتب ثوابَكُم ، بحقِّ محمد ( 1 ) وآله ، والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ .
هامش
( 1 ) تقدم التعليق على هذا اللفظ .