تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6191

مساهمون:

ص٦١٩١
[ الجواب ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمينِ ، وآله الطاهرينَ وبعدُ : فإنه ورد السؤالُ الملصقُ بظاهر هذه الورقةِ من السائل - كثر الله فوائده - ، وقد كنت أمرتُ العلامة محمد بن علي العمراني ( 1 ) - عافاه الله - بالجواب عنه ، فأجاب بجواب مفيدٍ جدًّا ، ذكر فيه ما ورد في إثبات القدَرِ على الوجهِ الذي وردت بهِ الشريعةُ ، وما ورد في السنة المطهرةِ من أن الله يأمر الملَكَ بكتْب رزقِ المولودِ ، وأجلِهِ ، وعمَلِهِ ، وكونهِ شقيًّا أم سعيدًا ، وذكر أيضًا ما ورد في ذمِّ القدريةِ ، وأوضح أنهم من قال أنَّ الأمر أنفٌ ( 2 ) كما ثبت تعيينُهم عن السلفِ الصالحِ ، وكثير من العلماء المنصفينَ ، ثم تكلم بعد ذلك في خصوصِ ما سأل عنه السائل ، وقرر ما فهمهُ ، وأن كلام السعد غيرُ صحيح ، وأن منشأَ الوهْم منه كونُه حَمَلَ الصفةَ - أعني قول الزمخشريِّ - مما يختصُّ به على التقييدِ ولو حملها على الكشفِ لم يقعْ فيما وقعَ فيه من الغلط . هذا حاصلُ جوابِه . وقد تقدَّم من العلامةِ المقبليِّ في الأبحاثِ المسدَّدة ( 3 ) في هذا البحثِ بخصوصِه كلامٌ هذا لفظه : قوله تعالى : { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ } قال في الكشاف : ما أغْفلنا في الكتاب في اللوح المحفوظِ من شيء لم نكتبْه ، ولم نُثْبِتْ ما وجبَ أن يَثْبُتَ مما يختصُّ به أي مما يختصُّ به ذلك الشيءُ ، لأنه فسَّر { أَمْثَالُكُمْ } بقوله : مكتوبةٌ أرزاقُها وآجالُها وأعمالُها كما كُتِبَتْ أرزاقكم وآجالكم وأعمالكم ، فأراد هاهنا أي أرزاقَ كلِّ شيء في كل فردٍ ، وجميعِ أحوالِه المختصةِ بهِ ، وهذا أمرٌ أوضحُ من أن يُشْرَحَ .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) تقدم ذكره والتعليق عليه مرارًا . ( 3 ) ( ص 81 - 83 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6191 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق