تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 5861

مساهمون:

ص٥٨٦١
وهذه طريقٌ من طُرُقِ الإجماعِ المحْتَجِّ بهِ بين لعلماء . وهذه في ديارِ الزيديةِ ، فأما بلادُ الشافعيةِ وغيرِهم من الفقهاء ، فلا شكَّ في ذلكَ . . . انتهى . ومعَ اتِّفاقِهم على الصِّحَّةِ يلزمُ الاتفاقُ على كل صفةٍ من صفات الصلاةِ على النبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - المذكورةِ فيهما ، وكذلكَ يلزمُ الاتفاقُ على سائر الصِّفاتِ التي يصدُقُ عليها اسمُ الصحيحِ ، وإن لم تكنْ مذكورةً فيهما ؛ فإنَّ الصحيحَ عندَ المحدِّثينَ مراتبُ . أولها : ما اتفقَ على إخراجهِ البخاريُّ ومسلمٌ . الثانية : ما انفردَ به البخاريُّ . الثالثة : ما انفردَ بهِ مسلمٌ . الرابعة : ما كان على شرْطِهما ، ولم يخرجاهُ في كتابيهِمَا . الخامسةُ : ما كان على شرطِ البخاريِّ . السادسة : ما كان على شرطِ مسلمٍ . السابعة : ما كان صحيحًا عندَ غيرِهِما من الأئمة المعتمدينَ ، وليس على شرطٍ واحدٍ منْهما . هكذا حكَى هذهِ المراتبَ عن أئمةِ الحديثِ جماعةٌ من المصنِّفينَ من متأخرِّيهم : السيدُ العلامةُ محمدُ بنُ إبراهيمَ الوزير - ( 1 ) - رحمه الله - ؛ فإذا وجدنا صفةً من صفاتِ الصلاةِ الثابتةِ عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - وهي من أحدِ هذهِ الطُّرُقِ السَّبْعِ ، ولم ينازِعْ في صِحَّتِها منازعٌ من الأئمةِ المعتبرينَ فهيَ صفةٌ متفقٌ عليها لما سلفَ [ 6 ] ؛ فإنْ قلتَ : هل يمكنُ جمعُ ألفاظِ الصلاةِ الواردةِ في الأحاديثِ الصحيحةِ ، حتَّى يكونَ المصلِّي بها مصلِّيًا بجميعِ المأثورة ؟ قلت : نعمْ ، قد تصدَّى لجمعِ ذلكَ النوويُّ في شرحِ المهذَّبِ ( 2 ) فقال : ينبغي أنْ يجْمَعَ ما في الأحاديثِ الصحيحةِ فيقولُ : اللهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيِّ الأميِّ ، وعلى آل
هامش
( 1 ) في ( تنقيح الأنظار ) ( ص 44 - 45 ) . ( 2 ) ( 3 / 445 ) .