تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6168

مساهمون:

ص٦١٦٨
وزعم في مثل محلِّ النزاع أن هناك ألفاظًا محذوفةً بعد اعترافه بصلاحيتِه للاستعارة التمثيليةِ هو الذي يتعيَّن عليه الاستدلالُ على ما ادَّعاه ، أو يصحِّحُ النقلَ عن أئمة الفنِّ إن كان ذلك نقلاً عنهم ، ولم يأت بشيء يصلحُ لذلك مجرَّد إلا الدعاوى . انظر كيف قال في هذا المقامِ مستدلاً على ما أسلفه من تعدد الألفاظ أنه لا مساغَ لأن يُقال : اسْتُعيرتْ كلمةُ ( على ) وحدَها من الهيئةِ الثانيةِ للهيئة الأولى ، وذلك لأنَّ الهيئةَ الثانيةَ ليست على معنى ( على ) ، ولا متعلَّق بمعناها . . . إلخ . . . وأنت تعلمُ أن هذا هو عينُ محلِّ النزاعِ ، فإن الاستعلاء الذي هو معنى ( على ) بالاتفاق معناهُ متعدِّدٌ كما تقدم تقريره غير مرة ، وكلامُ الزمخشري وشُرَّاح كلامِه إنما هو في معنى الاستعلاء كما هو مصرح به ، وهذا التعدد في المعنى لا يستلزم أن يكون الدالُّ عليه ألفاظًا متعددةً لا لغة ولا عقلاً ، ولا اصطلاحًا . وبالجملة فمن أنصف علِمَ أنه لم يكن بين يدي السيد المحققِ في هذا البحث إلا مجرَّد تكرير الدعاوى والمصادراتِ . قال : فإن قلتَ : لما كان معنى الاستعلاء مستلزمًا لفهم المعتلي والمعتلى عليه كانت كلمةُ ( على ) دالةً على مجموع الهيئةِ ، فلا حاجة إلى تقدير ألفاظ أُخَرَ . . . قلتُ : فَهْمُ المعتلي والمعتلى عليه من الاعتلاء ، إنما يكون تبعًا لا قصدًا ، وذلك لا يكفي في اعتبار الهيئة ، بل لا بد أن يكون كل واحد منهما ملحوظًا قصدًا كالاعتلاء لتُعْتَبَر هيئةً مركبةً منهما ، وهما من حيث إنَّهما يلاحظَانِ قصدًا مدلولاً لفظين آخرين فلا بدَّ أن يكونا مقدَّرين في الإرادة ، وإما تقديرهما في نظم الكلامِ فذلك غير واجب ، بل ربما كان تقديرهما موجبًا لتغيُّر نظمهِ . أقول : لما استشعر بسقوط ما ذكرَه من أنه لا دلالةَ لمعنى ( على ) ، ولا لمتعلَّق معناها - على الهيئةِ أوردَ على نفسهِ هذا السؤالَ الذي لا يتلقَّاه المنصفُ بغير التسليم والاعتراف ، وتحاشي عن دفْعِه ، وردِّه لكونه [ 15 ] بمكان من الظهور لا يخفى ، فاعترف بفهم الهيئةِ من معنى الاعتلاء ، وتخلُّص عند بدعاوى ثلاث :