تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6170

مساهمون:

ص٦١٧٠
حيث قال في تفسير قول الكشاف : فقد جاء مطويًا ذكْرُهُ على سننِ الاستعارةِ يعني : قد يطوي في التشبيهِ ذكرُ المشبَّه كما يطوي في الاستعارةِ ، بحيث لا يكون المذكور ولا يحتاج إلى تقديره في تمام الكلامِ ، إلا أنه في التشبيه يكون منويًا مرادًا ، وفي الاستعارة منسيًا غيرَ مراد . ومصداق الصرفِ أن اسم المشبَّه به في الاستعارة يكون مستعملاً في معنى المشبَّه مرادًا به ذلك حيث لو أقيم مقام َ اسم المشبَّه استقام الكلامُ ، وفي التشبيه يكون مستعملاً في معناه الحقيقيِّ مرادًا به ذلك ، ثم قال في قوله تعالي : { هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ . . . } إلى قوله تعالى : { وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ } ( 1 ) دلالةٌ قطعية على أن المراد بالبحرين معناهما الحقيقيِّ فيكون تشبيهًا : أي لا يستوي الإسلام والكفر اللذان هما كالبحرينِ الموصوفينِ . وقد خفِيَ هذا [ 16 ] البيانُ على بعض الأذهان فذهبوا إلى أن هذه الآيةَ من قبيل الاستعارةِ ، ولا أدري كيف يتصدَّى أمثالُ هؤلاء لشرح مثل هذا الكتابِ . . . انتهى كلامه . فقد اتضح جوازُ كون اللفظ مرادًا منويًا وإن لم يكن مقدرًا في تركيب الكلام ، وإذا تحققتَ ما تلونا عليك عرفتَ أن تمييز الوجهِ الثالثِ - أعني أن تكون الاستعارةُ تمثيليةً - على الوجه الثاني - أعني أن تكون الاستعارةُ تبعيةً - مبني على تدقيق النظر في أحوال المعاني المقصودةِ بالألفاظِ المقدرةِ ، ورعاية ما تقتضيه قواعدُ علمِ البيانِ ، فَمِنْ ثَمَّ زلَّتْ فيه أقدامُ فَضَلَّوا وأضلُّوا . أقول : هذا الكلام ساقَه للاستدلال به على ما ذكره آخِرًا من جواز كون اللفظِ مرادًا منويًا . . . إلخ . . . ولا أدري كيفَ وقع مثلُ هذه التهافتاتِ لمثل هذا المحقِّقِ ! فإن مجرد جواز الحذفِ في بعض المواضعِ لا يصلُحُ دليلاً لما فيه النزاعُ ، فإنه يزعم أن الحذفَ فيه متعيَّنٌ لا يجوز غيره كما في الاستعارةِ التمثيليةِ ، وخصمُه يخالفه ويمنعُ عليه ما قاله فهل يصلحُ في جواب هذا المنعِ المستفادِ من كلام خصمهِ أن يستدلَّ عليه بأنه قد جاز مثلُ
هامش
( 1 ) [ فاطر : 12 ] .