تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6166

مساهمون:

ص٦١٦٦
قد منع عليه استلزامَ انتزاعِ كلٍّ من طرفي التشبيهِ من متعدِّدٍ لتركُّبهما ، ولم ينهض الشريفُ بعد هذا المنعِ بدليل تقوم به الحجةُ ، بل اشتغلَ تارةً بالكلام على الطرف باعتبارِ لفظ المشبَّه به ، وتارة باعتبار معناه ، فاضطرب البحثُ ، وتلوَّن كما أوضحناه فيما سبق . وأما ما ذكره في الوجه الثالثِ عن السَّعدِ فليس بينه وبين كلامه هنا منافاةٌ قطُّ ، لا بمطابقةٍ ، ولا تضمن ، ولا التزامٍ ، بل ذلك كلامٌ في تحقيق التشبيه المفردِ والمرَّكبِ فتدبَّرْه . فإن قوله : فتقعُ في كلٍّ من الطرفين عدةُ أمور . الذي جعله الشريفُ حجةً له عليه ، ليس فيه إلا أنَّه يعتبرُ أن يكون معنى الطرفِ كذلك ، وهو يلتزمُه في معنى الاستعلاء الذي هو محلُّ النزاعِ كما صرَّح به في كلامه الذي نقلَه عنه خصمُه ، ولا مخالفةَ بينه وبين ما قاله من أن تركُّبَ المأْخَذِ لا يستلزمُ تركُّبَ الطرفِ ، فإنه يريدُ به هاهنا اللفظَ الواقعَ طرفًا للتشبيه . . . قال : ولعلك تشتهي الآنَ زيادةَ تحقيقٍ وتوضيحٍ في البيان . فنقول : قولُه تعالى : { عَلَى هُدًى } يحتملُ وجوهًا ثلاثة : أحدها : أن تشبيه الهدى بالمرْكبِ الموصلِ إلى المقصد فيثبتُ له بعض لوازمِه ، وهو الاعتلاء على طريقةِ الاستعارةِ بالكناية . وثانيهما : أن يشبَّه تمسُّكُ المتقينَ بالهدى باعتلاء الراكبِ في التمكنِ والاستقرارِ ، وحينئذ تكون كلمةٌ ( على ) استعارةً تبعيةٌ . الثالث : إن تشبُّهَ هيئة مركبةٍ من المتقي والهدى ، وتمسُّكَهُ به ثابتًا مستقرًا عليه . لهيئةِ مركبِه من الراكبِ والمركوبِ ، واعتلائِه عليه متمكِّنًا منه . وعلى هذا ينبغي أن يذْكُرَ جميعَ الألفاظِ [ 13 ] الدالةِ على الهيئةِ الثانية ، ويراد بها الهيئةُ الأولى ، فتكون مجموعُ تلك الألفاظ استعارةً تمثيليةً ، كلُّ واحد من طرفيها منتزعٌ من أمور متعددة ، ولا تكون في شيء من مفرداتِ تلك الألفاظِ تُصَرَّفُ بحسب هذه الاستعارةِ ، بل هي على حالها قبل