تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6135

مساهمون:

ص٦١٣٥
البحث الثالث [ مصير الفرق الثلاث من بني إسرائيل ] في تقرير معنى قوله تعالى : { وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ } . [ الأعراف : 164 ] قال أبو السعود : ( 1 ) إن المراد بقوله تعالى : { أُمَّةٌ مِنْهُمْ } جماعة من صلحائهم الذين ركبوا في وعظهم كل صعب وذلول حاى يئسوا عن احتمال القبول لأخرين , والمقول لهم جماعة آخرون لا يقلعون عن التذكير رجاء للنفع والتأثير , مبالغة في الإعذار , وطمعا في فائدة الإنذار , والقول هو : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ } أي مخترمهم بالكلية , ومطهر الأرض منهم { أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا } دون الاستئصال بالمرة , وقيل مخزيهم في الدنيا أو معذبهم في الآخرة , لعدم إقلاعهم عما كانوا عليه من الفسق والطغيان , والترديد لنتع الخلو دون منع الجمع , فإنهم مهلكون في الدنيا ومعذبون في الآخرة , وإيثار صيغة اسم الفاعل مع أن كلا من الإهلاك والتعذيب مترقب - للدلالة على تحققهما وتقررهما البتة , كأنهما واقعان , وإنما قالوه مبالغة في أن قالوه بمحضر من القوم حثا لهم على الاتعاظ , فإن بت القول بهلاكهم وعذابهم مما يلقي [ 6 ب ] في قلوبهم الخوف والخشية , وقيل المراد طائفة من الفرقة الهالكة أجابوا به وعاظهم ردا عليهم , وتهكما بهم , وليس بذاك . وجواب القول المتقدم هو قوله تعالى : { قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ } أي قال الواعظ : نعظهم معذرة إلى الله على أنه مفعول له - وهو الأنسب بظاهر قولهم : لم تعظون , أو
هامش
( 1 ) في تفسيره ( 3 / 258 )