تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6136

مساهمون:

ص٦١٣٦
نعتذر معذرة على أنه مصدرٌ محذوفٍ , وقرئ بالرفع على أنَه خبرٌ لمبتدأ محذوف - أي موعظتُنا معذرةٌ إليه تعالى , بحيث لا ننسب إلى نوع تفريطٍ في النهي عن المنكرِ , وفي إضافة الربِّ إلى ضمير المخاطبينَ نوعُ تعريضٍ بالسائلين . وقوله تعالى : { وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } عطفٌ على مقدَّر - أي ورجاءٍ لأَن يتَّقوا بعضَ التقاةِ , وهذا صريح في أَن القائلين { لِمَ تَعِظُونَ } ليسوا من الفرق الهالكةِ . . . { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ } أي تركوا ما ذَكَّرَهم صلحاؤُهم تَرْكَ الناسي للشيء , وأعرضوا عنه إعراضًا كليًا لم يخطُرْ بباله شيءٌ من تلك المواعظِ أصلاٍ { أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ } ومن الفريقان المذكورانِ , وتصدير الجواب بإنجائِهم للمسارعة إِلى بيان نجاتِهم من أول الأمر , { وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا } [ 7 أ ] بالاعتداءِ ومخالفةِ الأَمر { بِعَذَابٍ بَئِيسٍ } أي شديد . وصرح صاحب مدارك التنزيل ( 1 ) بأن المقولَ لهم هم الوعاظُ القائلينَ هم الصلحاء . وقال في تفسير : { وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا } أَنهم الراكبون للمنكرِ , وجزَمَ ب‍ ( لأن ) الذين قالوا { لِمَ تَعِظُونَ } هم من الناجينَ , وروى عن الحسن أَنه قال : نجت فرقتانِ , وهلكت فرقةٌ , وهم الذين اتخذوا الحيتانَ . وقال محمد بن جُزيّ في التسهيل ( 2 ) في تفسير الآية : ( افترقتْ بنو إسرائيلَ ثلاثَ فِرَق : - فرقةً عصتْ بالصيدِ يومَ السبت ، وفرقةٌ نهتْ عن ذلك ، وفرقةً سكتتْ واعتزلتْ لم تنهَ ، ولم تعص ، - وإن هذه الفرقةَ لما رأت مجاهرةَ الناهيةِ ، وطغيانَ العاصيةِ قالوا للفرقة الناهية : ( لم تعظونَ قومًا يريدُ الله أن يُهْلِكَهم أو يعذّبهم ) . فقالتِ الناهيةُ : ننهاهم معذرةً إِلى الله ، ولعلهم يتقون ، فهلكتِ الفرقةُ العاصِيةُ ،
هامش
( 1 ) ( المعروف بتفسير النسفي ) ( 2 / 83 ) . ( 2 ) ( ص 299 )
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6136 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق