تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6137

مساهمون:

ص٦١٣٧
ونجت الناهيةُ . واخْتُلِفَ في الثالثةِ هل هلكت لسكوتِها أو نجتْ لاعتزالها وبترك العصيان ؟ ) . وبالجملة فكلام أهل التفسير مختلفٌ في الفرقة الثالثة ( 1 ) : هل نجت أو هلكتْ ؟ ولا حاجة بنا إلى التطويل باستيفاءِ كلامهم [ 7 ب ] لأَن محلَّ السؤال هو في الذين قالوا { مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ } والاتفاقُ كائن أنهم ناجونَ ، وأَن ذلك ليس من التعذير الذي لا يُسْقِطُ الواجبَ ، وقد وقع الجواب عن سؤال السائلِ - عافاه الله - في البحث الأول من الثلاثةِ ، وإنما ذكرنا البحثين الآخرينِ ليتضحَ بهما ما حررناه في البحث الأول ، لأن سؤال السائل كثر الله فوائده قد تعلق بالآيتين من تلك الحيثية فكان في التعرُّض لتفسيرهما تكميلٌ للفائدة والله أعلم . حرر في ليلة الاثنينِ من ليالي شهر ربيع الآخر سنة : 1214 ه - .
هامش
( 1 ) قال القرطبي في ( الجامع لأحكام القرآن ) ( 7 / 307 ) قال جمهور المفسرين : إن بني إسرائيل افترقت ثلاث فرق وهو الظاهر من الضمائر في الآية ، فرقة عصت وصادت ، وكانوا نحوًا من سبعين ألفًا . وفرقة نهت واعتزلت ، وكانوا اثنى عشر ألفًا ، وفرقة اعتزلت ولم تنه ولم تعص . وأن هذه الطائفة قالت للناهية : لِم تعظون قومًا تريد العاصية - الله مهلكهم أو معذبهم على غلبة الظنَّ . وما عهد من فعل الله تعالى حينئذ بالأمم العاصية . فقال الناهية : موعظتنا معذرة إلى الله لعلهم يتقون . ولو كانت فرقتين لقالت الناهية للعاصية : ولعلكم تتقون ، بالكاف . ثم اختلف بعد هذا ، فقالت فرقة : إن الطائفة لم تنته ولم تعص هلكت مع العاصية عقوبة على ترك النهي قاله ابن عباس : وقال أيضًا . ما أدري ما فُعل بهم ، وهو الظاهر من الآية . وقال عكرمة : قلت لابن عباس لما قال لا أدري ما فعل بهم : ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وخالفوهم فقالوا : لم تعظون قومًا الله مهلكهم ؟ فلم أزل به حتى عرّفته أنهم قد نجوا ، فكساني حُلّة ، وهذا مذهب الحسن ومما يدل على أنه هلكت الفرقة العادية لا غير قوله : { وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا } وقوله : { وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ . . . . . . . } الآية . انظر : ( مفاتيح الغيب ) للرازي ( 15 / 39 ) .