تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6131

مساهمون:

ص٦١٣١
كذلك ، كذلك هي خطابٌ لمن وجد من المسلمين بعد انقراض عصر الموجودين وقتَ النزول كسائر الآيات القرآنية ( 1 ) والخطابُ وإن كان لا يصلح لمن كان معدومًا لكن قد قرَّر أئمة الأصول الكلامَ في ذلك فيما يعرفه من يعرف علمَ الأصول . ( 2 ) وبالجملة فالمخاطب بهذه الآية بهذه الآية هو المخاطبُ بقوله : { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ } ( 3 ) ، { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } ( 4 ) ، { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } ( 5 ) ، والتعبُّد بما اشتملت عليه شاملٌ لكل من تعبَّده الله بما اشتملت عليه هذه الآيات الواردةُ في الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فكل طائفةٍ من طوائف المسلمين مأمورةٌ باتقاءِ الفتنة [ 4 أ ] التي هذا شأنُها . بل كل فرد من أفراد المسلمين مأمور بذلك . . . ولا يصح تعيينُ فتنةٍ من الفتن الواقعة في الإسلام بأنها هي المرادةُ دونَ غيرها ، ولا أنَّ الآية نزلتْ في بعض أَفراد الصحابة دون بعض إلا بدليل ، ولا دليلَ فيما أعلم . بل قد ورد في أحاديثِ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما يدل على عدم التعيينِ ، من ذلك ما أورده البغويُّ ( 6 ) بإسناده في تفسير هذه الآية ولفظه : عن سيف بن أبي سليمان قال :
هامش
( 1 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 4 / 38 ) والقول بأن هذا التحذير يعم الصحابة وغيرهم - وإن كان الخطاب معهم - هو الصحيح . ( 2 ) تقدم توضيحه . وانظر : ( إرشاد الفحول ) ( ص 76 - 77 ) ، ( نهاية السول ) ( 1 / 307 - 309 ) . ( 3 ) [ البقرة : 43 ، 110 ] . ( 4 ) [ البقرة : 185 ] . ( 5 ) [ آل عمران : 97 ] . ( 6 ) في تفسيره ( 3 / 345 ) . قلت : وأخرجه أحمد في ( المسند ) ( 4 / 192 ) بإسناده ضعيف لإبهام الراوي عن الصحابي وباقي رجال الإسناد ثقات والدولابي في ( الكنى ) ( 1 / 44 ) والطحاوي في ( شرح مشكل الآثار ) رقم ( 1175 ) والطبراني في ( الكبير ) ( ج 17 رقم 343 ) من طرق . وهو حديث حسن لغيره . وله شواهد تقدم كثير منها وسيأتي بعضها .