تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6130

مساهمون:

ص٦١٣٠
والظاهر أَن ( لا ) للنفي ( 1 ) ، بل هو الوجه الذي لا يحمل النظمُ القرآني سواهُ ، وتكون هي وما دخلت عليه إما جوابَ شرط محذوفٍ أو صفةً لفتنة . . . ويقال في توجيه النونِ المؤكدةِ مثلُ ما سلف ، وقد اقتصر على ذلك جماعةٌ من أئمة التفسير ، وقال صاحب مدارك التنزيل أبو البركات عبدُ الله بن أحمد بن محمود النسفي ( 2 ) : إن قوله تعالى : { لَا تُصِيبَنَّ } جوابٌ ، وبين المعنى بقول : و ( لكنَّها تعمُّكم ) - ، وقال محمد بن جزء الكلبي - في التسهيل لمعالم التنزيل ( 3 ) ما لفظه : ( أي لا تصيب الظالمين وحدَهم ، بل تصيبُ معهم من لم يغيِّر المنكرَ ، ولم يَنْهَ عن الظلم ، وإن كان لم يظلم ) ، وقال الرازي في مفاتيح الغيب ( 4 ) : ( والمعنى : [ 3 ب ] واحذروا فتنةً إن نزلت بكم لم تقتصرْ على الظالم خاصَّةً ، بل تتعدي إليكم جميعًا ، وتصل إلى الصالح والطالح ) . وقد ذكر الطبري ( 5 ) ، والبغوي ( 6 ) ، والرازي ، ( 7 ) وغيرهم ( 8 ) أَنها نزلت في جماعة من الصحابة وأن الفتنةَ هي ما جرى يومَ الجمل ، ولا يخفى على ذي لُبٍّ أن الجزْمَ بكون الفتنةِ المذكورة في الآية هي فتنةُ يوم الجملِ محتاجًا إلى دليل ، فإن الله ذكر الفتنةَ منكرةً ، ثم القولُ بنزولها في المباشرين للقتال في ذلك اليوم لا يصحُّ ، لأن الفتنة يومَ الجمل وقعت بَعْدَ موت النبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - وانقطاع الوحي بزيادة على عشرين سنةً ، بل الآية تحذير لجمع من يصلحُ للخطاب وقتَ النزول أن يقع أحدٌ منهم في فتنة
هامش
( 1 ) انظر التعليقة السابقة . ( 2 ) ( مدارك التنزيل المعروف بتفسير النسفي ) ( 2 / 100 ) . ( 3 ) ( ص 241 ) . ( 4 ) ( 15 / 149 ) . ( 5 ) في ( جامع البيان ) ( 6 / ج 6 / 219 ) . ( 6 ) في تفسيره ( معالم التنزيل ) ( 3 / 345 ) . ( 7 ) ( 15 / 149 ) . ( 8 ) انظر : ( الجامع لأحكام القرآن ) ( 7 / 391 - 392 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6130 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق