تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6108

مساهمون:

ص٦١٠٨
فلا وأبى الطير المُرِبّة في الضُّحى . . . على خالدٍ لقد وقعت على لحمِ حتى كان يقول : ما أبلغَك يا بيتُ المُرِبَّة ! وغاية ما في هذا البيت دلالةُ اللحم على عِظَمِ حال الرجلِ ، وكِبَرِ شأنِه ، فكنَّى عن ذلك باللحم ، ونكَّره تنكيرُ التفخيم ، فمن أين جاء هذا التعجُّبُ من بلاغته ، والاستعظام لشأنه ! من هذا الذي بلغ من معرفة لغة العرب ودقائقِها وأسرارِها ما لا يقعُ في مثله اختلافٌ ، وليس فيه إلاَّ معنى كنائيُّ مطروقٌ معروفٌ . ألا قال مثلَ هذه المقالةِ في مثل قولِ القائل ( 1 ) : إن السماحةَ والمروءةَ والندى . . . في قبةٍ ضُرِبَتْ على ابن الحشرج ( 2 ) فإن هذا قد بلغ من فصاحة اللفظِ ، وبلاغة المعنى ، وجودةِ الكنايةِ ، وتعدَّد المعاني ما هو فوقُ ذلك بمسافات بعيدةٍ ، وإن كان تعجبه واستحسانُه باعتبار ذكرِ الطير [ 1 ب ] وكونِها مرَّتْ بهِ في ذلك الوقتِ على ذلك القتيل فأعجبُ من هذا ، وأغرب ، وأحسن ،
هامش
( 1 ) هو زياد بن سليمان مولى عبد القيس أحد بني عامر بن الحارث ثم أحد بني مالك بن عامر الخارجية . وقيل زياد بن سلمى . ( خزانة الأدب ) ( 4 / 193 ) ، ( الشعر والشعراء ) ( ص 395 ) . ( 2 ) هو عبد الله بن الحشرج . انظر : ( الأغاني ) ( 15 / 385 ) .