تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6107

مساهمون:

ص٦١٠٧
: الحمد لله وصلى الله على رسوله وآله وسلم - . قد عجبت كثيرًا من استحسان الزمخشري ( 1 ) يرحمه الله لقول الشاعر :
هامش
( 1 ) في ( الكشاف ) ( 1 / 160 ) . وهو الشاهد الثامن والأربعون بعد الثلاثمائة : ألا أيُّها الطّيرُ المُربَّةِ بالضحى . . . على خالدٍ لقد وقعتِ على لحمٍ وكذا أورده في تفسيرهما - الزمخشري والبيضاوي - عند قول تعالى : { أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ } [ البقرة : 5 ] على تنكير هدىً للتعظيم أي هدى عظيم , كتنكير لحم في هذا البيت , أي لحم عظيم , والفرق بينهما أنَّ الأول مفهومٌ من اللفظ المحذوف , والثاني من الفحوى , والمحوج إلى هذا استقامة المعنى , ولولاه لكان لغوًا لا يفيد شيئًا , ولهذا اعتبر , سواء كان بالقرينة الأولى أو الثانية . ونقل عن الزمخشري أنّه كان إذا أنشد هذا البيت يقول : ما أفضحك من بيت ! والبيت من شعر مذكور في أشعار هذيل ذكر موضعين منها , ذكر في الموضع الأول ستة أبيات , وفي الموضع الثاني اثنين وثلاثين بيتًا . وأما الرواية الأولى , والشعر منسوبٌ لأبي خراش فهي هذه . إنك لو أبصرتِ مصرع خالدٍ . . . بجنب السَّتار بين أظلمَ فالحزم لأيقنت أنَّ البكرَ ليس رزيَّة . . . ولا النَّاب , لا اضطمَّت يداك على غُنمِ تذكَّرتُ شجوًا ضافني بعد هجعةٍ . . . على خالدٍ فالعين دائمةُ السَّجم لعمرُ أبي الطَّير المرُبة بالضحى . . . على خالدٍ لقد وقعت على لحمِ كلية , وربِّى , لا تجيئين مثله . . . غداة أصابته المنيَّةُ بالرّوْم ولا وأبي تأكل الطَّيرُ مثله . . . طويل النِّجاد غير هارٍ ولا هشم ? إنك لو أبصرت مصرع خالدٍ , خطاب لعشيقة خالد بن زهير الهذلي قُتل بسببها . وخالد هو ابن أخت أبي ذؤيب الهذيلي . ? أظلم : موضع قريب من السِّتار . ? الحزم : موضع يقال له حزم بني غُوَال . ? ( لأيقنت أن البَكر ) البَكْر : الجمل الشاب , والناب : الناقة المسنّة . يقول لو رأيت هلاك خالد لعلمت أن ذهاب البكر والناب ليسا بمصيبة , استخففتِ مصابهما , وقوله : ( اضطمَّت ) هو دعاء عليها , وهو افتعلت من الضم . أي لاغنِمتْ يداك بل خيبك الله , إذ صرت تحزنين على هذا البكر . ? قوله : لقد وقعت علة لحم : كان ممنوعًا . وأراد بأبي الطَّير خالدًا سمّاه به لوقوعها عليه كما يقال أبو تراب ونحو وقيل أراد أبت الطَّير الواقعة لحمة , واستعظمها بالقسم بها لاستعظام لحم خالدٍ العظيم ففيه تعظيم للإقسام عليه بنفسه . والرِبَّة : اسم فاعل . صفة الطير , من أربَّ بالمكان إذا أقام به وروى في التفسيرين - الزمخشري والبيضاوي - . فلا وأبي الطير المرِبَّةَ بالضُّحى . وأما الرواية الثانية نسبها الأخفش للخراش ابن المذكور . انظر : ( خزانة الأدب ) ( 5 / 85 - 90 ) .