تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6111

مساهمون:

ص٦١١١
انظر لو أخبرك مخبرٌ أنه طلع جبلاً فرفعتِ الريحُ ثيابه فإنك لا تقول له بعد سماع هذا منه إلاَّ سخنْت عينُك ، فكان ماذا ؟ فهلا قال هذا القولَ في قول الخنساء ( 1 ) : وإنَّ صخرًا لتأتمُّ الهداةُ به . . . كأنه علمٌ في رأسه نارٌ ( 2 ) فانظر إلى ما اشتمل عليه هذا البيتُ من المدح الفائق البالغ إلى أعلا منزلٍ من منازل الفصاحة والجَوْدَةِ والمِدْحَةِ الرائقةِ الفائقةِ ، وانظر أين يقعُ قولُ ذاك البائس من ول هذه المرأةِ ! ، وكم لهذه الأمور من أخواتٍ إذا تدبَّرها المتدبِّر وجدها من تقليد الأصاغرِ للأكابر بدون تفكُّر ولا تدبُّر . قاله كاتبه - غفر الله له - . [ 2 ب ] .
هامش
( 1 ) هي تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد بن رباح بن يقظة بن عصيَّة بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة ( وقيل : نهية ) بن سليم بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان بن مضر بن وتكنَّى أم عمرو . ( 2 ) قتل أخوها لأبيها صخر ، وكان أحبهما إليها لأنَّه كان حليمًا جوادًا محبوبًا في العشيرة ، كان غزا بني أسد فطعنه أبو ثور الأسدي طعنة مرض منها حولاً . ثم مات فلما قتل أخوها أكثرت من الشعر فمن قولها في صخر : أعينيَّ جُودَا ولا تجمُدا . . . ألا تبكيان لصخر النَّدى ألا تبكيان الجريءَ ، الجميلَ . . . ألا تبكيان الفتى السّيدا طويل النَّجاد عظيمُ الرَّما . . . د ساد عشيرتُه أمردا وأجمع أهل العلم بالشعر أنّه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها . حضرت الخنساء بنت عمرو السلمية حرب القادسية ومعها بنوها أربعة رجال فذكرت موعظتها لهم وتحريضهم على القتال وعدم الفرار وفيها : إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين . وإنكم لبنوا أبٍ واحد وأم واحدة . ما هجنت آباءكم ، ولا فضحت أخوالكم فلما أصبحوا باشروا القتال واحدًا بعد واحد حتى استشهدوا . ( الإصابة ) ( 8 / 109 - 110 رقم 11112 ) ( ديوان الخنساء ) ( ص 40 ) .